غذاء ومناخ
أفادت صحيفة غلوبال تايمز المدعومة من الدولة الصينية، أن بكين تضع صادرات المنتجات الزراعية الأميركية في مرمى نيرانها؛ بينما تستعد لاتخاذ تدابير مضادة ضد تعريفات واشنطن الجمركية الجديدة على الواردات، والتي يبدأ تفعيلها غدًا الثلاثاء، ما يزيد من حدة الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصين بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% الأسبوع الماضي، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ الثلاثاء 4مارس/آذار 2025، ما يزيد إجمالي التعريفة إلى 20%، وذلك بعد اتهام بكين بعدم بذل ما يكفي من الجهد لوقف تدفق الفنتانيل إلى أسواق واشنطن، وبدورها ردت عليه العملاق الآسيوي بالقول إنه “ابتزاز”، وفقًا لتقرير اطلعت عليه منصة “غذاء ومناخ“.
والفنتانيل هو عقار مخدر صناعي قوي معتمد من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية للاستخدام كمسكن للألم ومخدر. وهو أقوى بنحو 100 مرة من المورفين وبنحو 50 مرة من الهيروين كمسكن، وفق الموقع الإلكتروني للإدارة.
الصين أكبر المستقبلين لصادرات المنتجات الزراعية الأميركية
أفادت صحيفة غلوبال تايمز، اليوم الإثنين 3 مارس/آذار 2025، نقلًا عن مصدر مجهول، أن “الصين تدرس وتصوغ تدابير مضادة ذات صلة ردًا على التهديد الأميركي بفرض تعريفة جمركية إضافية بنسبة 10% على المنتجات الصينية بسبب الفنتانيل”.
وأضاف التقرير: “أن التدابير المضادة من المرجح أن تشمل التعريفات الجمركية وسلسلة من التدابير غير الجمركية، كما أنه من المرجح أن تُدرج المنتجات الزراعية والغذائية الأميركية”.
والصين هي أكبر سوق للمنتجات الزراعية الأميركية، وكان القطاع لمدة طويلة عرضة للاستخدام كـ “كيس ملاكمة” في أوقات التوترات التجارية”.

وقالت الباحثة في جمعية أكسفورد العالمية، جينيفيف دونيلون ماي: “على الرغم من انخفاض الواردات منذ عام 2018، فإن أي تعريفات جمركية على المنتجات الزراعية الأميركية الرئيسة مثل فول الصويا واللحوم والحبوب يمكن أن يكون لها تأثير كبير في التجارة بين الولايات المتحدة والصين وكذلك المصدرين والمزارعين الأمريكيين”.
وأضافت: “كان لدى القطاع الزراعي الأميركي الوقت للاستعداد لإدارة ترمب الثانية والحرب التجارية الثانية مع الدروس المستفادة من إدارة ترمب الأولى”. وتابعت: “لذلك، ومن الناحية النظرية، يجب أن يكون في مكان أفضل للعثور على أسواق بديلة. لكن قد يكون الواقع أكثر تعقيدًا بكثير”.
الأسعار ترتفع في الصين
ارتفعت أسعار العقود الآجلة لفول الصويا وبذور اللفت الأكثر نشاطًا في الصين، التي تشهد صعودًا مؤخرًا بسبب نقص الإمدادات الحالي، بنسبة 2.5%، بعد تقرير غلوبال تايمز. ووصل عقد فول الصويا في بورصة داليان للسلع إلى أعلى مستوى له منذ 30 سبتمبر/أيلول 2024.
واستوردت الصين، وهي أكبر مستورد زراعي في العالم، وثاني أكبر اقتصاد؛ منتجات زراعية أميركية بقيمة 29.25 مليار دولار في عام 2024، بانخفاض 14% عن العام السابق. كما انخفضت تلك الواردات بنسبة 20% في عام 2023.
غير أن تلك الحرب ليست جديدة على البلدين، ومنذ فرض الولايات المتحدة والصين تعريفات جمركية متبادلة في حربهما التجارية خلال المدة الرئاسية الأولى لدونالد ترمب، اتخذت بكين خطوات لتقليل اعتمادها على السلع الزراعية الأميركية في جهد أوسع لتعزيز أمنها الغذائي، ما جعلها في وضع أفضل لتحمل التعريفات الجمركية التي تبلغ 60% على الأقل على الواردات الصينية التي هدد بها ترمب.
وفي ولايته الأولى، فرض ترمب رسومًا جمركية على سلع صينية بقيمة 370 مليار دولار. وردت بكين بتعريفات جمركية تصل إلى 25% على منتجات أميركية تزيد قيمتها عن 100 مليار دولار، مستهدفة فول الصويا والقمح والذرة الصفراء والذرة الرفيعة، إضافة إلى لحوم البقر والخنزير.
وفي السنوات التي تلت ذلك، انخفضت حصة واردات فول الصويا الصينية من الولايات المتحدة إلى 18% في عام 2024 من 40% في عام 2016، وفقًا لبيانات الجمارك الصينية، حيث تحولت الصين بدلًا من ذلك إلى الاستيراد من البرازيل، التي حلت أيضًا محل الولايات المتحدة كأكبر مورد للذرة للصين.
وفيما يلي بعض التفاصيل حول جهود الصين منذ الحرب التجارية مع الولايات المتحدة لتنويع مصادر إمدادات الزراعة وتعزيز الإنتاج المحلي ودعم الأمن الغذائي، وفق وكالة رويترز:
في 5 أغسطس/آب 2019: أوقفت الصين شراء المنتجات الزراعية الأميركية ردًا على التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب. وفي 16 يناير/كانون الثاني 2020: وقع ترمب ونائب رئيس الوزراء الصيني آنذاك ليو هي، اتفاقية تجارية “المرحلة الأولى” حيث وافقت بكين على زيادة مشتريات السلع الأميركية بمقدار 200 مليار دولار خلال عامين، بما في ذلك 32 مليار دولار من المنتجات الزراعية.
و2021: الصين تطلق تجربة تجارية لزراعة الذرة وفول الصويا المعدلين وراثيًا. و29 أبريل/نيسان 2021: تتبنى الصين قانونًا لمكافحة هدر الطعام لمنع هدر الحبوب وتحظر مقاطع الفيديو التي تتناول الطعام بشراهة وبقايا الطعام الزائدة.
و1 فبراير/شباط 2022: قال مسؤول تجاري أميريكي إن الصين فشلت في الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية التجارة “المرحلة 1” التي انتهت في نهاية عام 2021. أخبر وزير الزراعة توم فيلساك المشرعين أن مشتريات الصين من السلع الزراعية الأميركية كانت أقل بنحو 13 مليار دولار.

و4 فبراير/شباط 2022: تسمح الصين باستيراد القمح والشعير من جميع مناطق روسيا، أكبر مصدر للقمح في العالم. وفي 7 مارس /آذار 2022: الرئيس شي جين بينغ يخبر المستشارين السياسيين: “يجب على الصين الاعتماد على الذات وإطعام نفسها .. إذا لم نتمكن من الاحتفاظ بأوعية الأرز الخاصة بنا، سيسيطر علينا الآخرون. الأمن الغذائي قضية استراتيجية”، وفق تقرير لـ “رويترز“.


