السفير الجزائري: زراعة القمح في الجزائر تجتذب استثمارات مصرية (خاص)

غذاء ومناخ

زراعة القمح في الجزائر تجتذب استثمارات مصرية من أفراد وشركات في السنوات الأخيرة، وفق تصريحات السفير الجزائري في القاهرة، محمد سفيان براح، لـ “غذاء ومناخ“.

وأضاف براح في تصريحاته، على هامش مؤتمر صحفي، عقده أمس الأربعاء 3 ديسمبر/كانون الأول 2025، في مقر السفارة في القاهرة، لاستعراض أبرز نتائج الدورة التاسعة للجنة العليا المشتركة إلتي انعقدت في المدة 23-26 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أن الاستثمارات المصرية تعمل في زراعة قرع العسل والقطن أيضًا، مشيرًا إلى أنه لا يمكن تحديد حجم مساحات الأراضي التي تضم استثمارات في زراعة القمح في الجزائر.

وأوضح أن الاستثمارات قد تكون من أفراد أو شركات، بأحجام صغيرة، ولكن عندما تكبر ويصل حجمها إلى حد معين، ويرغب أصحابها الاستفادة من بعض الحوافز، يتقدموا إلى الوكالة الوطنية لترقية الاستثمار، والمديرية العامة للزراعة بطلب للاستفادة من بعض الحوافز.

وقال: “لذلك نحاول رصد كل المعلومات، من خلال أول لجنة فنية للتعاون الاستثماري، التي عُقدت هنا في مصر، إذ نرغب في فهم مشترك لواقع الاستثمار في كلا البلدين، ثم نأطره ونشجعه ونحفزه.. وفي المستقبل هناك زيارات متبادلة لوكالتي الاستثمار في البلدين، تبدأ باستقبال الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة وفد جزائري ليتعرف أكثر على التجربة المصرية في مجال الاستثمار والمناطق الحرة، ثم يذهب ممثلوا الهيئة إلى الجزائر للتعرف على الواقع الاستثماري هناك”.

وتقدم الجزائر حوافز عديدة للاستثمار في البلاد، مثل: إعفاءات أو تخفيضات ضرائب، وطاقة مدعومة، وتشريعات مستقرة، إذ لم تتغير منذ 10 سنوات تقريبًا، وفق سفير الدولة الواقعة في شمال أفريقيا في القاهرة.

وأوضح السفير أن هناك 21 شركة مصرية تعمل في الجزائر، متضمنة تلك التي تعمل في الزراعة.

وتسعى كل من مصر والجزائر إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، إذ أن القاهرة هي أكبر مستورد للقمح عالميًا، كما أن الجزائر من كبار المستوردين.

زراعة القمح في الجزائر

زراعة القمح في الجزائر تتوسع – الصورة من أجنزيا نوفا

في تقرير صادر في شهر يوليو/تموز 2025، توقعت وزارة الزراعة الأميركية أن يشهد إنتاج القمح في الجزائر تحسنًا ملحوظًا على المدى المتوسط، مدفوعًا بتحسن الظروف المناخية، والاستثمار في تقنيات الزراعة الحديثة، ومشروعات السقي الكبرى، وفق ما نقلته صحيفة “الأيام ” المحلية.

وأوضح التقرير إن إنتاج القمح في الجزائر تأثر سلبًا هذا الموسم (نسبيًا) بتقلبات الأمطار في بداية السنة، لكن المعطيات الميدانية والصور الفضائية لغطاء الأراضي الخضراء في مناطق السهوب والهضاب العليا أظهرت مؤشرات إيجابية، مقارنة بالموسم الماضي.

كما أوضح أن الجزائر ستواصل، في المدى القصير، استيراد كميات من الحبوب، خاصة القمح اللين، لضمان توفير المنتج للمستهلكين والحفاظ على استقرار الأسعار، بالتوازي مع انطلاق مشروعات توسعة المساحات المزروعة وتحسين الإنتاجية.

وتستهدف الجزائر  استصلاح مساحات جديدة في الجنوب، وتوسيع شبكات السقي التكميلي لمواجهة الجفاف، وإدخال بذور مقاومة للأمراض والمناخ القاسي، وتطوير منظومة التخزين والنقل لتقليل الفاقد.

وتوقعت الوزارة الأميركية أن تكون الجزائر قادرة على تقليص وارداتها من الحبوب بنسبة قد تصل إلى 30% في أفق 2030 إذا واصلت وتيرة الاستثمار الحالية.

أما على الصعيد الجزائري، فإن الرهان الأكبر يكمن في تحقيق الاكتفاء الذاتي النسبي خلال العقد المقبل، خاصة في القمح الصلب والشعير، مع استمرار استيراد القمح اللين لتلبية احتياجات صناعة الخبز.

القمح في مصر

لاتختلف خطط مصر، الواقعة شمال أفريقيا أيضًا، بالنسبة لزراعة وإنتاج القمح كثيرًا عن الجزائر، إذ تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي وتحسين وزيادة سعة التخزين واستنباط أصناف أكثر إنتاجية ومقاومة لآثار تغير المناخ.

وفي شهر أكتوبر/تشرين الثاني الماضي، صرح وكيل معهد المحاصيل الحقلية بوزارة الزراعة، الدكتور خالد جاد، لـ “غذاء ومناخ”، بأن مصر قادرة على الحفاظ على اكتفاء ذاتي بنسبة 50% في آخر 10 سنوات، رغم الزيادة السكانية “بطريقة مهولة”، إضافة إلى زوار مصر الذي يصل عددهم إلى ما يقارب 20 مليون شخص سنويًا، وأيضًا محدودية الرقعة الزراعية.

وأشار إلى هذا النجاح يرجع  إلى رفع إنتاجية الفدان بنسبة كبيرة، وبرنامج القمح القومي، وأنه من المنتظر طرح 5 أصناف قمح جديدة العام المقبل، و4 أخرى تحت التسجيل، وكل تلك الأصناف عالية الإنتاجية، وموفرة للمياه، وتُزرع بطريقة المصاطب ما يجعلها توفر 20% من المياه، إضافة إلى 30% من التقاوي المستهلكة، ما يقلل من الهدر.

القمح في مصر يحقق اكتفاء بنسبة 50% منذ 10 سنوات – الصورة من إيبيك غاردينينغ

وخلال السنوات الأربع الأخيرة، جرى تطوير كل الشون، التي كانت ترابية، ما يتسبب في هدر كميات كبيرة، واليوم كلها أسمنتية ومُغطاة، لذلك هبط الهدر من 30% إلى 8% حاليًا، ونستهدف السنوات المقبلة وحتى 2030 الوصول إلى صفر هدر.

وقال: “نحن في منتصف الخطة وقللنا ما يقارب من 20%، ما يعني أن هدف الهدر الصفري سيحدث قريبًا.”

وترفع الحكومة سعر التوريد للقمح المحلي ليتجاوز العالمي، بهدف دعم الفلاح، وتشجيعه على زراعته.

اقرأ أيضاً

  • ديسمبر 16, 2025
  • 95 views
شركة مارس تدعم زراعة الأرز المستدامة في الهند

دراسة تدعو لتغيير الطرق التقليدية

غذاء ومناخ أعلنت شركة مارس للأغذية دعم زراعة الأرز المستدامة في عدة دول، أبرزها الهند، أكبر مُصدِّر لهذا المحصول في العالم، وذلك في وقتٍ خلصت فيه دراسة إلى أن الزراعة…

Read more

  • ديسمبر 11, 2025
  • 142 views
مسؤول إندونيسي: لتجنب صعود أسعار زيت النخيل بعد زيادة خلط الديزل الحيوي.. نزرع مزيد من الأشجار(خاص-جزء 2)

غذاء ومناخ  تسعى إندونيسيا، عبر زراعة مزيد من الأشجار لتلبية احتياجات الديزل الحيوي والغذاء، حتى لا يؤثر قرار رفع نسبة خلط الديزل الحيوي بالديزل التقليدي إلى أكثر من 55% في…

Read more

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *