غذاء ومناخ
بعد فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السلع المستوردة من نيودلهي، جددت الحكومة تأكيداتها بأن المنتجات الزراعية الهندية لن تكون مطروحة على طاولة المفاوضات مع الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترمب، التي تطالب بفتح أسواقها على مصراعيها أمام المنتجات الزراعية الأميركية.
وتتمسك الدولة الآسيوية العملاقة بموقفها الرافض لأي تسوية بشأن المنتجات الزراعية الهندية ومنتجات الألبان؛ مع استئناف المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة في 25 أغسطس/آب الجاري.
وأوضحت الحكومة أن السلع الزراعية، ومنتجات الألبان، والأغذية المعدلة وراثيًا، ولحوم الأبقار، والأعلاف الحيوانية غير مطروحة على الإطلاق.
وصرح مسؤول حكومي: “نحن على تواصل مع المسؤولين الأميركيين، وهدفنا الرئيس هو ضمان مصلحتنا الوطنية. ولن تتعرض الحكومة لضغوط في المجالات التي تهم المزارعين والشركات الصغيرة”، وفق تقرير طالعته منصة “غذاء ومناخ“.
ووفق الموقع الإلكتروني لوزارة الزراعة الهندية: “تُعد الزراعة، مع القطاعات المرتبطة بها، بلا شك أكبر مصدر للرزق في الهند، لا سيما في المناطق الريفية الشاسعة. كما أنها تُسهم بنسبة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي. الزراعة المستدامة، من حيث الأمن الغذائي، والتوظيف الريفي، والتقنيات المستدامة بيئيًا، مثل الحفاظ على التربة، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، وحماية التنوع البيولوجي، ضرورية للتنمية الريفية الشاملة”.
حماية المنتجات الزراعية الهندية
أصدرت الحكومة تعهدات بحماية المنتجات الزراعية الهندية يوم الخميس 31 يوليو/تموز 2025، بحماية قطاعها الزراعي كثيف العمالة، وهو نقطة خلاف رئيسة في محادثات التجارة المتعثرة مع الولايات المتحدة، حيث فرضت واشنطن رسومًا جمركية بنسبة 25%.
ودخلت تلك الرسوم الجمركية حيز التنفيذ يوم الجمعة 1 أغسطس/آب 2025، ويفرض على الهند شروطًا تجارية أكثر صرامةً من نظرائها الرئيسين، مما قد يُلحق الضرر باقتصاد شريك استراتيجي للولايات المتحدة في آسيا يُنظر إليه على أنه قوة موازنة للنفوذ الصيني.
ورغم استمرار المفاوضات، إلا أنها وصلت إلى طريق مسدود بسبب إصرار الولايات المتحدة على فتح الهند أسواقها الزراعية.

ولطالما حمّت نيودلهي القطاع الزراعي، الذي يُشكل – مع أكثر من 40% من القوى العاملة العاملة في الأنشطة الزراعية – الكتلة التصويتية الأكثر نفوذًا في أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان.
وصرح وزير التجارة الهندي بيوش جويال في بيان أمام البرلمان: “تُولي الحكومة أهمية قصوى لحماية وتعزيز رفاهية مزارعينا ورواد أعمالنا والشركات المتوسطة والصغيرة”.
بينما صرح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في مقابلة مع قناة “سي إن بي سي”، يوم الخميس بأن الفريق التجاري الأميركي يشعر بالإحباط من الهند، مضيفًا أن مستقبل اتفاقية التجارة بين البلدين أصبح الآن بيد الهند.
العضوية في مجموعة البريكس
صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء 30 يوليو/تموز 2025، بأنه بالإضافة إلى الرسوم الجمركية البالغة 25% على الواردات من الهند، ستواجه البلاد عقوبة غير محددة لتعاملاتها مع روسيا وعضويتها في مجموعة دول البريكس.
وأثار فشل الحكومة في التوصل إلى اتفاق مع ترمب، حتى في الوقت الذي أبرمت فيه اقتصادات عالمية كبرى أخرى مثل الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية صفقات في الأيام الأخيرة، غضب المعارضة السياسية في الهند.
وقال زعيم المعارضة راهول غاندي للصحفيين يوم الخميس: “لقد دمرت الحكومة سياستنا الاقتصادية، وسياستنا الدفاعية، وسياستنا الخارجية”.
وحذر الاقتصاديون من أن الرسوم الجمركية الباهظة قد تضر بطموحات الهند الصناعية، وتُقلص النمو الاقتصادي بما يصل إلى 40 نقطة أساس في السنة المالية التي تنتهي في مارس/آذار 2026. وشكك البعض في ما إذا كانت المفاوضات الإضافية ستؤدي إلى تحسين الظروف.
وقالت الخبيرة الاقتصادية في آسيا ديكويدد، بريانكا كيشور: “بينما قد تؤدي محادثات تجارية أخرى إلى خفض معدل التعريفات الجمركية، فمن غير المرجح أن تحصل الهند على نتيجة أفضل بكثير من جيرانها الشرقيين”، وفق رويترز.

وبعد أيام من إعلان ترمب فرض تعريفة جمركية بنسبة 25%، بالإضافة إلى غرامة غير محددة بسبب واردات الطاقة من روسيا، على الصادرات الهندية، صرّح رئيس الوزراء ناريندرا مودي بأن الاقتصاد العالمي يمر بحالة من عدم اليقين، وحثّ على شراء المنتجات المصنوعة في الهند.
وفي كلمته أمام تجمع انتخابي في دائرته الانتخابية فاراناسي اليوم السبت 2 أغسطس/آب 2025، قال رئيس الوزراء إن على الهند التركيز على أولوياتها الاقتصادية، وإن على كل مواطن أن يعقد العزم على شراء المنتجات المصنوعة في الهند، وفق تايمز أوف إنديا.


