شركة مارس تدعم زراعة الأرز المستدامة في الهند

دراسة تدعو لتغيير الطرق التقليدية

غذاء ومناخ

أعلنت شركة مارس للأغذية دعم زراعة الأرز المستدامة في عدة دول، أبرزها الهند، أكبر مُصدِّر لهذا المحصول في العالم، وذلك في وقتٍ خلصت فيه دراسة إلى أن الزراعة التقليدية تواجه تحدياتٍ كبيرة في بعض مناطق هذا البلد الآسيوي.

وأعلنت الشركة استثمار بقيمة 20 مليون دولار على مدار العقد المقبل؛ لتعزيز مصادر الأرز المستدامة، في ظل تزايد الضغوط المناخية التي تُهدد أحد أهم المحاصيل الغذائية الأساسية في العالم، وفقًا لتقرير اطلعت عليه “غذاء ومناخ“.

وتمول الشركة زراعة الأرز المستدامة من خلال منصة “زراعة الأرز بشكل صحيح” التي أطلقتها مؤخرًا.

وتهدف هذه المبادرة إلى تسريع تبني ممارسات زراعية ذكية مناخيًا بين مزارعي الأرز في أميركا وأوروبا والهند وباكستان وتايلاند.

وتمثل هذه المناطق نسبة كبيرة من مصادر أرز شركة مارس، وهي معرضة بشكل متزايد لنقص المياه، وعدم انتظام هطول الأمطار، ودرجات الحرارة القصوى المرتبطة بتغير المناخ.

المبادرة تدعم الري بالتناوب لدعم زراعة الأرز المستدامة

يُعدّ تشجيع ممارسات مثل الري بالتناوب، وهي تقنية لإدارة المياه تسمح لحقول الأرز بالجفاف بشكل متقطع بدلًا من بقائها مغمورة بالمياه باستمرار، محورًا أساسيًا في برنامج مارس للأغذية لدعم زراعة الأرز المستدامة.

ووفقًا لمارس، يمكن للري بالتناوب (إيه دبليو دي) أن يقلل من استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 30%، ويخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بأكثر من 40%، مع الحفاظ على الإنتاجية.

ويسهم غاز الميثان من حقول الأرز المغمورة بالمياه، بشكل أساسي في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المرتبطة بالزراعة، ما يجعل الأرز محصولًا ذا أولوية في جهود التخفيف من آثار تغير المناخ.

شعار شركة مارس

وقال نائب الرئيس العالمي لسلسلة التوريد في مارس، ديل كريسر: “يُعدّ الأرز غذاءً أساسيًا يوميًا لمليارات البشر، ويوفر دخلًا لملايين المزارعين حول العالم، لكن تغير المناخ يُشكّل ضغطًا هائلاً على هذا المحصول الحيوي”.

ويأتي إعلان مارس في وقت تواصل فيه هيئات دولية، مثل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ومنظمة الأغذية والزراعة، التحذير من تزايد المخاطر التي تهدد إنتاج الأرز العالمي.

وبحسب مسارات المناخ الحالية، قد ينخفض ​​إنتاج الأرز العالمي بنسبة 10-15% بحلول عام 2050، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وندرة المياه، وتزايد وتيرة الصدمات المناخية.

وبالنسبة لمصنعي الأغذية ومطاحنها، تُترجم هذه الضغوط إلى زيادة تقلبات العرض وارتفاع مخاطر المدخلات.

وفي أسواق المستهلكين، مثل المملكة المتحدة، حيث يتناول 63% من السكان الأرز مرة واحدة على الأقل أسبوعيًا، ويصل الاستهلاك السنوي إلى ما يُقدّر بنحو 2.3 مليار وعاء، أصبحت مرونة الإمدادات هاجسًا استراتيجيًا.

كما يندرج هذا الالتزام ضمن خطة مارس الأوسع نطاقًا “الاستدامة في جيل واحد”، والتي تتضمن أهدافًا علمية لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في جميع مراحل سلسلة القيمة بنسبة 50% بحلول عام 2030، والوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، وفقًا لـ “ميلينغ ميا“.

تحديات فريدة تواجه زراعة الأرز التقليدية

في دراسة محورية تتناول تحديات زراعة الأرز في المناطق المعرضة للفيضانات، قدم فريق من الباحثين من الهند، بقيادة رامان وآخرون، نماذج مبتكرة لإدارة الموارد واستراتيجيات تكيفية لتعزيز إنتاج الأرز المستدام، وفق “بيوإنجنير.أورغ“.

ولا يقتصر هذا البحث على الاستجابة للمخاوف الزراعية المباشرة فحسب، بل يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في الممارسات الزراعية في ولاية البنغال الغربية، وهي منطقة تتعرض باستمرار للفيضانات.

وتؤكد نتائجهم على الحاجة المُلحة إلى منهجيات تكيفية في الزراعة، مما يعكس أزمة عالمية أوسع نطاقًا حيث يُعد تغير المناخ عاملًا مُحفزًا للظواهر الجوية المتطرفة.

بعض منتجات شركة مارس

وتكشف الدراسة، المنشورة في مجلة “اكتشف الزراعة”، أن المناطق المعرضة للفيضانات تُشكل تحديات فريدة أمام ممارسات زراعة الأرز التقليدية.

 وقد قام الباحثون بتحليل دقيق للبيانات التاريخية والملاحظات الميدانية، وبناء نماذج ديناميكية تُراعي مختلف العوامل المؤثرة في محصول الأرز خلال فترات الفيضانات.

ويعكس تعقيد هذه النماذج الفهم الدقيق المطلوب لفهم التفاعل بين الظواهر المناخية والممارسات الزراعية.

ومن أبرز سمات هذا البحث تركيزه على الحلول المحلية المصممة خصيصًا للسياقات البيئية والاجتماعية والاقتصادية المحددة.

وتُعدّ ولاية البنغال الغربية، بشبكتها النهرية المعقدة وأنواع تربتها المتنوعة، دراسة حالة لتطبيق هذه الاستراتيجيات التكيفية.

 ويدعو الباحثون إلى التحول نحو إدارة متكاملة للموارد تجمع بين المعارف التقليدية والتقنيات الزراعية الحديثة، ولا يقتصر هذا النهج المزدوج على تحقيق فوائد فورية فحسب، بل يضمن أيضًا القدرة على الصمود في وجه تقلبات المناخ المستقبلية.

ولا تقتصر آثار هذا البحث في ولاية البنغال الغربية فحسب، فمع استمرار تأثير تغير المناخ في القطاعات الزراعية في جميع أنحاء العالم، تبرز أهمية الاستراتيجيات التكيفية التي حددها رامان وزملاؤه.

ويمكن أن تُشكّل هذه الدراسة نموذجًا يُحتذى به للمناطق الأخرى المعرضة للفيضانات حول العالم.

 وتتمثل الفكرة في تطوير إطار زراعي أكثر مرونة قادر على الصمود أمام ضغوط أنماط الطقس المتقلبة بشكل متزايد.

اقرأ أيضاً

  • ديسمبر 11, 2025
  • 142 views
مسؤول إندونيسي: لتجنب صعود أسعار زيت النخيل بعد زيادة خلط الديزل الحيوي.. نزرع مزيد من الأشجار(خاص-جزء 2)

غذاء ومناخ  تسعى إندونيسيا، عبر زراعة مزيد من الأشجار لتلبية احتياجات الديزل الحيوي والغذاء، حتى لا يؤثر قرار رفع نسبة خلط الديزل الحيوي بالديزل التقليدي إلى أكثر من 55% في…

Read more

  • ديسمبر 9, 2025
  • 136 views
مسؤول إندونيسي: المناخ برئ من ارتفاع أسعار البن.. وهذه الأسباب (خاص)

غذاء ومناخ شهدت أسعار البن ارتفاعات كبيرة منذ العام الماضي، أرجعها كثير من المحللين إلى تغير المناخ، وأثار الظواهر الجوية الناجمة في أشجار هذه الحبوب التي تمثل واحدة من أكثر…

Read more

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *