المواد الكيميائية الاصطناعية في الأنظمة الغذائية تؤدي إلى خسائر صحية بتكلفة تريليونية

  • صحة
  • ديسمبر 12, 2025
  • 0 تعليق

غذاء ومناخ

أصدر العلماء تحذيرًا عاجلًا من أن بعض المواد الكيميائية الاصطناعية التي تُشكل أساس النظام الغذائي الحالي تُسهم في ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان، واضطرابات النمو العصبي، والعقم، في حين تُلحق الضرر بأسس الزراعة العالمية، وأن تكلفتها قد تصل إلى قيمة تعادل أرباح أكبر 100 شركة مدرجة في البورصة على مستوى العالم.

ووفق التقرير، تصل التكلفة الصحية الناجمة عن الفثالات، والبيسفينولات، والمبيدات الحشرية، ومركبات الفثالات العضوية (PFAs) إلى 2.2 تريليون دولار سنوياً، أي ما يُعادل تقريبًا أرباح أكبر 100 شركة مُدرجة في البورصة على مستوى العالم.

ويُشير التقرير إلى أن معظم الأضرار التي لحقت بالنظام البيئي لا تزال غير مُسعّرة، ولكن حتى مع حساب دقيق للتأثيرات البيئية، مع الأخذ في الاعتبار الخسائر الزراعية والالتزام بمعايير سلامة المياه فيما يخص مركبات الفثالات العضوية والمبيدات الحشرية، فإن ذلك يُشير إلى تكلفة إضافية تُقدر بـ 640 مليار دولار.

 هناك أيضًا تداعيات محتملة على التركيبة السكانية، إذ خلص التقرير إلى أنه في حال استمرار التعرض لمواد مُخلّة بالغدد الصماء، مثل البيسفينولات والفثالات، بالمعدلات الحالية، فقد ينخفض ​​عدد المواليد بين عامي 2025 و2100 بما يتراوح بين 200 و700 مليون مولود.

ويُعدّ هذا التقرير ثمرة جهود عشرات العلماء من منظماتٍ عديدة، منها معهد الصحة الوقائية، ومركز الصحة البيئية، وشركة كيمسيك، وجامعاتٍ مختلفة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بما فيها جامعة ساسكس وجامعة ديوك، وفق تقرير اطلعت عليه غذاء ومناخ.

وقد قاد فريقٌ أساسي من شركة سيستميك، وهي شركةٌ تستثمر في مشاريع تهدف إلى تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة واتفاقية باريس للمناخ.

زيادة التعرض للمواد الكيميائية الاصطناعية

أوضح مُعدّو التقرير أنهم ركّزوا على الأنواع الكيميائية الأربعة التي دُرست لأنها “من بين أكثر المواد الكيميائية انتشارًا ودراسةً على مستوى العالم، مع وجود أدلةٍ قوية على ضررها بصحة الإنسان والبيئة”.

وصف فيليب لاندريجان، أحد أعضاء الفريق، وهو طبيب أطفال وأستاذ الصحة العامة العالمية في كلية بوسطن، التقرير بأنه “جرس إنذار”، وقال: “على العالم أن يستيقظ فعلاً ويتخذ إجراءً حيال التلوث الكيميائي. أرى أن مشكلة التلوث الكيميائي لا تقل خطورة عن مشكلة تغير المناخ”.

علب الفشار وبعض المنتجات تشمل مواد مضافة ضارة – الصورة من جست فوود

وقد ازداد تعرض الإنسان والنظام البيئي للمواد الكيميائية الاصطناعية بشكل كبير منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث تضاعف إنتاج المواد الكيميائية أكثر من 200 مرة منذ خمسينيات القرن الماضي، وهناك حالياً أكثر من 350 ألف مادة كيميائية اصطناعية في السوق العالمية.

وقبل ثلاث سنوات، خلص باحثون من مركز ستوكهولم للمرونة (SRC) إلى أن التلوث الكيميائي قد تجاوز “الحدود الكوكبية”، وهي النقطة التي تدفع عندها التغيرات التي أحدثها الإنسان في الأرض إلى الخروج عن بيئتها المستقرة خلال العشرة آلاف سنة الماضية، وهي المدة التي شهدت تطور الحضارة الإنسانية الحديثة.

على عكس المستحضرات الصيدلانية، لا توجد سوى القليل من الضمانات لاختبار سلامة المواد الكيميائية الاصطناعية قبل استخدامها، وقليل من مراقبة آثارها بعد استخدامها. وقد وُجد أن بعضها شديد السمية للإنسان والحيوان والنظم البيئية، مما يُحمّل الحكومات تكاليف ذلك.

تقييم 4 مواد

يُقيّم هذا التقرير تأثير أربع مجموعات من المواد الكيميائية الاصطناعية المنتشرة في الإنتاج الغذائي العالمي. تُستخدم الفثالات والبيسفينولات بشكل شائع كمضافات للبلاستيك، وتُستخدم في تغليف المواد الغذائية والقفازات التي تُستخدم لمرة واحدة في تحضير الطعام.

تُعدّ المبيدات الحشرية أساس الزراعة الصناعية، حيث ترش مزارع المحاصيل الأحادية واسعة النطاق آلاف الجالونات من المبيدات على المحاصيل للقضاء على الأعشاب الضارة والحشرات، كما تُعالج العديد من المحاصيل بعد الحصاد للحفاظ على نضارتها.

تغليف ساندوتش خالي من أحد المواد الكيميائية الاصطناعية – الصورة من ديلفورت فوود

وتُستخدم مركبات PFAS في مواد تغليف الأغذية مثل ورق التغليف المقاوم للدهون، وعلب الفشار، وعلب الآيس كريم، ولكنها تراكمت أيضًا في البيئة لدرجة أنها تدخل إلى الغذاء عبر تلوث الهواء والتربة والمياه.

جميعها مرتبطة بأضرار تشمل اضطرابات الغدد الصماء (الجهاز الهرموني)، والسرطانات، والعيوب الخلقية، والإعاقة الذهنية، والسمنة.

وقال لاندريجان إنه خلال مسيرته المهنية الطويلة في مجال الصحة العامة للأطفال، لاحظ تغيرًا في الحالات التي تصيب الأطفال. وأضاف: “انخفضت معدلات الإصابة بالأمراض والوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية كالحصبة والحمى القرمزية والسعال الديكي انخفاضاً كبيراً. في المقابل، شهدنا ارتفاعاً هائلًا في معدلات الأمراض غير المعدية. وبالطبع، لا يوجد عامل واحد وراء ذلك… لكن الأدلة واضحة جدًا على أن التعرض المتزايد لمئات، بل ربما آلاف، المواد الكيميائية الاصطناعية يُعد سببًا مهمًا جدًا للأمراض لدى الأطفال”.

اقرأ التقرير كاملًا من هنا.

اقرأ أيضاً

  • أغسطس 18, 2025
  • 224 views
سحب 30 نوعًا من كريمة الساندوتش في بلجيكا بعد اكتشاف تلوثها بسم فطر

غذاء ومناخ قررت الوكالة الفيدرالية لسلامة الأغذية  البلجيكية  ومُنتجة الأغذية “كونسرفري إي موتارديري بلج” في بروكسل؛ سحب نحو  30 نوعًا من كريمة الساندويتش من الأسواق، بعد اكتشاف مستويات زائدة من…

Read more

  • أغسطس 13, 2025
  • 200 views
حظر شراء الوجبات السريعة في أميركا من برنامج مساعدات غذائية حكومية

غذاء ومناخ تتوالى موافقات الحكومة الفيدرالية على إجراءاتٍ تُمكّن الولايات من حظر شراء الوجبات السريعة في أميركا، مثل المشروبات الغازية والحلويات، والأطعمة المعالجة، من برنامج المساعدة الغذائية المُخصّصة للأفراد ذوي…

Read more

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *