غذاء ومناخ
انخفض مؤشر أسعار الغذاء في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، الذي تصدره منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، للشهر الثالث على التوالي، نتيجة لهبوط كل الأسعار للسلع المكونة له، باستثناء الحبوب، التي عكست اتجاهها الهابط منذ أشهر بفضل طلب صيني متوقع على قمح أميركا.
وهبط مؤشر الغذاء في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بنسبة 1.2%، أو 1.5 نقطة، بينما ارتفع مؤشر الحبوب بنسبة 1.8%، على مستوى شهري، لكنه ظل أقل بنسبة 5.3% من أسعار الشهر نفسه من 2024، وجاء ذلك على الرغم من وفرة المعروض المتوقعة في كل من الأرجنتين وأستراليا، وهما من كبار المنتجين عالميًا، وفق التقرير الذي تلقته غذاء ومناخ.
غير أن ارتفاع أسعار القمح العالمية بنسبة 2.5%، بقيادة طلب صيني محتمل بإنتاج أميركا، ومخاوف من استمرار الأعمال العدائية في منطقة البحر الأسود (الحرب بين روسيا وأوكرانيا أكبر منتجين عالميين للقمح)، إضافة إلى هبوط متوقع لمساحات الأراضي المزروعة في دول الاتحاد الروسي (السابق).
وزادت أسعار الذرة العالمية الشهر الماضي، مدعومةً بالطلب القوي على الإنتاج البرازيلي، وتقارير عن مشكلات تواجه عمليات الحصاد في الحقول بسبب الأمطار في البرازيل والأرجنتين والبرازيل.
وزادت أسعار الشعير والذرة الرفيعة وفول الصويا، وكان الاستثناء الوحيد في أسعار الحبوب المرتفعة، الأرز، إذ انخفض بنسبة 1.5%، بسبب ضعف الطلب على الواردات.
انخفاض جماعي لباقي السلع يقود مؤشر أسعار الغذاء في نوفمبر إلى التراجع
شهدت أسعار باقي السلع الموجودة في مؤشر الغذاء في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2025، انخفاضًا جماعيًا، ما قاده للهبوط، بدءًا بأسعار الزيوت النباتية التي هبطت بنسبة 2.6%، مقارنة بأكتوبر/تشرين الأول 2025، ووصل المؤشر إلى أدنى مستوى في 5 أشهر، بفضل نزول أسعار زيوت النخيل وبذور اللفت ودوار الشمس، ما عوّض زيادة طفيفة في أسعار زيت الصويا. وانخفضت أسعار زيت النخيل، مقارنة بالزيوت المنافسة، بسبب إنتاج أعلى من المتوقع في ماليزيا.
كما هبطت أسعار زيوت بذور اللفت بعد عدة أشهر متتالية من الارتفاع خلال نوفمبر/تشرين الماضي، بفضل توقعات الإنتاج العالمي الإيجابية، بينما انخفضت أسعار زيت دوار الشمس في ظل زيادة موسمية في الإمدادات من منطقة البحر الأسود. وظلت أسعار زيت الصويا العالمية مستقرة، وارتفعت بشكل طفيف، مدعومة بشكل رئيس بالطلب القوي من قطاع الديزل الحيوي، وخاصة في البرازيل.
ومن بين العوامل الرئيسة لتراجع أسعار الزيوت النباتية، انخفاض أسعار النفط الخام، ما قلل الحاجة إلى إنتاج الوقود الحيوي الذي يجري إنتاجه من النباتات الزيتية، إذ سجلت العقود الآجلة لخام برنت القياسي خسائر شهرية بنسبة 2.4%، خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

كما كان استقرار لحوم الأبقار الشهر الماضي ملفتًا، بعد تسجيلها قفزات تاريخية الأشهر الماضية، بسبب المنافسة بين الصين وأميركا على اللحوم الأسترالية، لكن يبدو أن هدوء التوتر بين أكبر اقتصادين عالميين، وتخفيف واشنطن للقيود على الواردات من لحوم الأبقار الأسترالية، انعكسا إيجابًا على تلك المنافسة.
تراجع أسعار الألبان والسكر
كانت أسعار الألبان والسكر مساهمًا أساسيًا في تراجع مؤشر أسعار الغذاء في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إذ هبط مؤشر الأولى بنسبة ملحوظة هي 3.1% على مستوى شهري، و1.7%عن قيمته قبل عام، وهو تراجع للشهر الخامس على التوالي، مع تسجيل انخفاضات في جميع سلع الألبان الرئيسة.
ويعزى ذلك إلى ارتفاع إنتاج الحليب ووفرة إمدادات التصدير في المناطق المنتجة الرئيسة، مدعومةً بوفرة مخزونات الزبدة ومسحوق الحليب الخالي من الدسم في الاتحاد الأوروبي، وارتفاع الإنتاج موسميًا في نيوزيلندا.
كما أثر انخفاض الطلب في واردات مسحوق الحليب في أجزاء من آسيا على الأسعار، وسجلت الزبدة ومسحوق الحليب كامل الدسم أكبر انخفاض، مدفوعًا بزيادة توافر الصادرات واحتدام المنافسة بين الموردين الرئيسين، بينما هبطت أسعار مسحوق الحليب الخالي من الدسم بشكل معتدل وسط وفرة الإمدادات وضعف الإقبال على الشراء.
وكانت أسعار الجبن الأقل انخفاضًا، حيث قابل الطلب القوي في أسواق آسيا والشرق الأدنى جزئيًا وفرة الإمدادات بشكل عام في كل من الاتحاد الأوروبي وأوقيانوسيا؛ ومع ذلك، ظل مؤشر أسعار الجبن أعلى بنحو 10% من مستواه قبل عام.

كما هبط مؤشر الفاو لأسعار السكر بنسبة أكبر؛ بلغت 5.9%، على مستوى شهري، و29.9% عن العام الماضي، مسجلاً بذلك انخفاضه الشهري الثالث على التوالي، وأدنى مستوى له منذ ديسمبر/كانون الأول 2020.
واستمرت توقعات وفرة إمدادات السكر العالمية في الموسم الحالي في الضغط على الأسعار. وفي المناطق الزراعية الجنوبية الرئيسة في البرازيل، ظل إنتاج السكر قويًا على الرغم من التباطؤ الموسمي في سحق قصب السكر وانخفاض استخدامه في إنتاجه. كما عززت البداية الجيدة لموسم حصاد 2025/2026 في الهند، والتوقعات الإيجابية للمحاصيل في تايلاند، التوقعات الإيجابية لإمدادات السكر العالمية، وزادت من الضغط على الأسعار.


