غذاء ومناخ
كشف تقرير صادر اليوم الثلاثاء 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 30)، أن الدول النامية تُدرك الحاجة المُلحة لتكييف أنظمة الأغذية الزراعية مع تغير المناخ، إلا أن معظم خطط التكيف الوطنية تُواجه صعوباتٍ في معالجة المخاطر الرئيسة أو حماية الفئات المُستضعفة بسبب فجوات التمويل والقدرات الحادة.
التقريرٍ أصدرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ونُشر خلال كوب 30 المنعقد في بيليم بالبرازيل، وفق بيان حصلت عليه منصة “غذاء ومناخ“.
يُعدّ التقرير، الذي يحمل عنوان “أنظمة الأغذية الزراعية في خطط التكيف الوطنية”، أول دراسة شاملة من نوعها تتناول عنصر الزراعة والأغذية في خطط التكيف الوطنية، وهي أطر عمل رئيسة تُساعد الدول، وخاصةً الأقل نموًا، على الحد من تأثرها بتغير المناخ ودمج التكيف عبر القطاعات والمجتمعات.
كما تلعب خطط التكيف الوطنية دورًا حيويًا في حشد التمويل للأولويات الوطنية.
واستنادًا إلى تحليل أصلي أجرته منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لخطط التكيف الوطنية في 64 دولة نامية، يُسد التقرير فجوات معرفية حرجة حول كيفية معالجة أنظمة الأغذية الزراعية في استراتيجيات المناخ، مع دراسة المخاطر، والإجراءات ذات الأولوية، واحتياجات التمويل، وعوائق التنفيذ، والرصد، والمساواة بين الجنسين، والخسائر والأضرار.
التحليل المنشور خلال كوب 30 يبعث رسالة واضحة
يُخلص التقرير، الذي نُشر اليوم خلال مؤتمر المناخ كوب 30، إلى أن أنظمة الأغذية الزراعية تُمثل أولويات عالمية في خطط التكيف الوطنية، حيث تبذل الدول جهودًا متضافرة لإعطاء الأولوية لإجراءات التكيف في القطاعات الفرعية الزراعية الرئيسة (المحاصيل، والثروة الحيوانية، والغابات، ومصايد الأسماك، وتربية الأحياء المائية).
ومع ذلك، لا تزال هناك فجوات وعوائق تحول دون تحويل الخطط إلى إجراءات ملموسة.
ويُخلص التقرير إلى أن أنظمة الأغذية الزراعية تُمثل أكثر من نصف احتياجات تمويل التكيف في الدول النامية، ومع ذلك لا تتلقى سوى 20% من تمويل التكيف العالمي – أو 1% فقط من إجمالي تمويل المناخ.

وقال مدير مكتب تغير المناخ والتنوع البيولوجي والبيئة في منظمة الأغذية والزراعة، كافيه زاهدي: “يُرسل هذا التحليل رسالة واضحة: تُدرك الدول أن أنظمة الأغذية الزراعية هي خط الدفاع الأول ضد الظواهر المناخية المتطرفة، لكنها لا تزال تفتقر إلى الدعم اللازم. لقد وُضع الأساس؛ والآن، علينا سد فجوات التمويل والقدرات لتحويل هذه الخطط إلى حماية حقيقية للأمن الغذائي وسبل العيش”.
النتائج الرئيسة
شمل التحليل الذي أصدرته المنظمتان الأمميتان في مؤتمر المناخ كوب 30 عدة نتائج، هي كالتالي:
-تُعدّ أنظمة الأغذية الزراعية أولوية قصوى في جميع برامج العمل الوطنية في البلدان النامية، حيث أبلغ 97% منها عن آثار مرتبطة بالمناخ في المحاصيل والثروة الحيوانية والغابات ومصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية وسلاسل القيمة والأمن الغذائي.
-لا تتناسب إجراءات التكيف مع المخاطر: إذ لا تعالج سوى 16% من تدابير التكيف في مجال الأغذية الزراعية تلك الآثار المناخية بشكل مباشر، بينما تستهدف 14% فقط منها احتياجات الفئات السكانية الضعيفة، مثل النساء والشعوب الأصلية والشباب وصغار المزارعين وغيرهم.
-لا يزال التخطيط القائم على الأدلة لأولويات أنظمة الأغذية الزراعية محدودًا: إذ يستخدم ثلث برامج العمل الوطنية فقط تقييمات مخاطر المناخ وقابلية التأثر به، بينما يطبق أقل من نصفها أساليب فعّالة لتقييم التكيف وتحديد الأولويات.
-يواجه التنفيذ عقبات مستمرة: إذ يُبلغ ما يقارب من نصف البلدان عن محدودية القدرات التقنية، وضعف التنسيق، ونقص التمويل، وصعوبات في إشراك القطاع الخاص.
-التمويل غير كافٍ: فبينما تحتاج أنظمة الأغذية الزراعية إلى 54% من تمويل التكيف إجمالًا، فإنها لا تتلقى سوى 20% من أموال التكيف.
-إن الخسائر والأضرار واضحة بالفعل: حيث يبلغ ما يقارب من نصف خطط العمل الوطنية عن الخسائر والأضرار في أنظمة الأغذية الزراعية – بشكل أكثر تكرارا من أي قطاع آخر – مما يسلط الضوء على حدود التكيف.

يُذكر أنه منذ عام 2020، قدمت الفاو وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، من خلال مبادرة “سكالا”، الدعم لأكثر من 20 دولة في أفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.
في أوغندا، دعمت مبادرة “سكالا” التنفيذ المحلي لخطة العمل الوطنية للزراعة في البلاد باستخدام نماذج المناخ، والبيانات الجغرافية المكانية، والمسوحات الأسرية، والمشاورات متعددة الأطراف.
وفي مصر، تدعم مبادرة “سكالا” تصميم وتنفيذ مؤشرات التكيف وإطار عمل للرصد كجزء من خطة العمل الوطنية للبلاد.
وفي كولومبيا، دعمت مبادرة “سكالا” الحكومة في ترجمة خطة العمل الوطنية إلى تقييمات محلية للضعف مصممة خصيصًا لتعزيز النظم البيئية الزراعية المتنوعة في البلاد.


