غذاء ومناخ
في كلمة حماسية ألقاها في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر المناخ كوب 30 التي انطلقت اليوم الإثنين 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، دعا الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا إلى “توجيه ضربة جديدة لمنكري تغير المناخ”، في إشارة غير مباشرة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وجملة الرئيس البرازيلي هي إشارة مبطنة إلى ترمب الذي وصف تغير المناخ بأنه “خدعة” في سبتمبر/أيلول الماضي.
ومنذ توليه منصبه في يناير/كانون الثاني الماضي، وعد ترمب بالاستثمار بكثافة في الوقود الأحفوري، قائلاً إن ذلك سيضمن ازدهارًا اقتصاديًا أكبر للولايات المتحدة.
وقد ألغت إدارته تمويلًت تزيد قيمته عن 13 مليار دولار لمشروعات الطاقة المتجددة، وتتخذ خطوات لفتح المزيد من مناطق الولايات المتحدة أمام التنقيب عن النفط والغاز.
ويضع هذا الموقف الولايات المتحدة في خلاف مع غالبية الدول التي لا تزال ملتزمة بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والاستثمار في الطاقة الخضراء، وفقاً لتقرير اطلعت عليه منصة “غذاء ومناخ”.
وانطلقت المحادثات التي تستمر أسبوعين اليوم الاثنين في مدينة بيليم البرازيلية الخضراء الواقعة على حافة غابات الأمازون المطيرة.
وتُعقد هذه المحادثات في ظل خلفية سياسية متوترة، ولم ترسل الولايات المتحدة أي مسؤولين رفيعي المستوى.
تدفق آلاف المندوبين إلى مؤتمر المناخ كوب 30
تدفق آلاف المندوبين إلى مقر مؤتمر المناخ كوب 30، اليوم الإثنين، في مطار سابق مكيف بشكل جيد، بعضهم قادم من أماكن إقامة في حاويات شحن وسفن سياحية راسية على ضفاف النهر.
وقدم أعضاء من جماعة غواجاجارا الأصلية، بملابسهم التقليدية، أغنية ورقصة ترحيبية للدبلوماسيين المجتمعين.

وفي كلمته أمام المؤتمر، قال الرئيس البرازيلي لويس لولا دا سيلفا: “إن كوب 30 سيكون مؤتمر الحقيقة” في عصر “الأخبار الكاذبة والتضليل” و”رفض الأدلة العلمية”.
وتابع الرئيس لولا، دون أن يسمي الرئيس ترمب، قائلًا: “إنهم يتحكمون في الخوارزميات، ويبثون الكراهية وينشرون الخوف”.
وأدى هذا الوضع إلى أن تصبح محادثات مؤتمر المناخ للأمم المتحدة في موقف صعب، حيث تسعى الدول إلى إحراز تقدم في معالجة تغير المناخ دون مشاركة أكبر اقتصاد في العالم.
ويخشى بعض المندوبين من أن تقرر الولايات المتحدة إرسال مسؤولين لتقويض المحادثات. وقد انهارت محادثات بيئية أخرى هذا العام في أعقاب ضغوط أميركية، وصفتها بعض الدول المشاركة بأنها “تكتيكات تنمر”.
إحراز تقدم كبير خلال العقد الماضي
في كلمته أمام المسؤولين في بيليم، استهل رئيس شؤون المناخ في الأمم المتحدة، سيمون ستيل، حديثه بنبرة متفائلة. وقال إنه تم إحراز تقدم كبير خلال العقد الماضي لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، لكنه انتقد بعد ذلك “الخلافات” بين الدول.
وقال: “لا تستطيع أي دولة من بينكم تحمل هذا الوضع، فكوارث المناخ تُكبد الناتج المحلي الإجمالي خسائر فادحة”.
وترغب البرازيل في استغلال رئاستها للمؤتمر لتحقيق تقدم في الوعود الرئيسة التي قُطعت في السنوات السابقة.
ويشمل ذلك الابتعاد عن استخدام الوقود الأحفوري المسبب للاحتباس الحراري، وتوفير التمويل للدول النامية الأكثر تضررًا من تغير المناخ، وحماية الطبيعة.
ويتمثل المشروع الرئيس للرئيس البرازيلي في صندوق يسمى “مرفق الغابات الاستوائية الدائمة” (TFFF)، الذي تأمل البرازيل أن يجمع 125 مليار دولار لحماية الغابات الاستوائية عالميًا.
غير أن عملية جمع التبرعات بدأت ببطء، خاصة بعد أن قررت المملكة المتحدة في اللحظة الأخيرة عدم المساهمة بأموال عامة.

ولم تتفق الدول بعد على جدول أعمال المؤتمر، إذ تضغط الدول ذات المصالح المتضاربة لإضافة بنود جديدة، بما في ذلك مناشدة من تحالف يسمى “تحالف الدول الجزرية الصغيرة”(AOSIS) ، الذي يضم دولًا من منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ الأكثر عرضة لخطر ارتفاع منسوب مياه البحر وارتفاع درجات الحرارة العالمية.
ودعت المجموعة مؤتمر المناخ كوب 30 إلى مناقشة الهدف طويل الأمد المتمثل في الحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة العالمية عند 1.5 درجة مئوية.
غير أنه في الأسابيع الأخيرة، حتى الأمم المتحدة أقرت بأن تجاوز هذه الدرجة “أمر لا مفر منه”.
وفي الأسبوع الماضي، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للقادة في بيليم إن الفشل في الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية يمثل “فشلاً أخلاقيًا وإهمالًا قاتلًا”، وفق “بي بي سي”.


