بروتين المحاصيل الغذائية الأربعة الرئيسة ينخفض إذا استخدم العالم تقنية تبريد الغلاف الجوي (دراسة حديثة)

غذاء ومناخ

أفادت دراسة حديثة نُشرت في مجلة “رسائل البحوث البيئية”، أن استخدام تقنية التدخل الهوائي في طبقة الستراتوسفير(إس إيه آي)، وهو أحد أنواع الهندسة الجيولوجية الشمسية المُقترحة لتبريد الهواء وخفض حرارة الأرض، سيؤثر في مستوى بروتين المحاصيل الغذائية الأربعة الرئيسة في العالم، سلبًا.

ويقترح بعض العلماء تبريد الكوكب عن طريق حقن ثاني أكسيد الكبريت في طبقة الستراتوسفير (إحدى طبقات الغلاف الجوي)، وهي تقنية مقترحة للتدخل المناخي، قد يقلل من القيمة الغذائية لمحاصيل العالم.

وقد استخدم علماء في جامعة روتجرز الأميركية نماذج المناخ والمحاصيل العالمية لتقدير كيفية تأثير التدخل الهوائي في طبقة الستراتوسفير، وهو أحد أنواع الهندسة الجيولوجية الشمسية، في مستوى بروتين المحاصيل الغذائية الأربعة الرئيسة في العالم، وهي: الذرة والأرز والقمح وفول الصويا.

استوحى العلماء فكرة تقنية تبريد الغلاف الجوي من الانفجارات البركانية، حيث تعتمد على إطلاق ثاني أكسيد الكبريت في طبقة الستراتوسفير.

وسيتحول هذا الغاز إلى جزيئات حمض الكبريتيك، مكونًا سحابة دائمة في الغلاف الجوي العلوي تعكس جزءًا صغيرًا من إشعاع الشمس، وبالتالي تبريد الأرض، وفقًا للتقرير الذي اطلعت عليه منصة “غذاء ومناخ“.

بروتين المحاصيل الغذائية الأربعة الرئيسة وكربوهيدراتها

في حين أن المحاصيل الغذائية الأربعة الرئيسة (محاصيل الحبوب) هي مصادر رئيسة للكربوهيدرات، إلا أنها توفر أيضًا حصة كبيرة من البروتين الغذائي لأجزاء كبيرة من سكان العالم.

وأشارت محاكاة النماذج –في دراسة الجامعة الأميركية) إلى أن زيادة تركيزات ثاني أكسيد الكربون، تؤثر بخفض محتوى البروتين في جميع المحاصيل الأربعة، بينما تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة محتوى البروتين في المحاصيل.

ولأن تقنية “إس إيه آي” أو تبريد الغلاف الجوي، ستمنع ارتفاع درجات الحرارة، فلن يجري مواجهة تأثير ثاني أكسيد الكربون بالاحترار، وسينخفض ​​البروتين مقارنةً بعالم أكثر دفئًا بدون استعمال هذه التقنية.

فول الصويا – الصورة من بلومبرغ

و قال طالب دكتوراه سابق في قسم العلوم البيئية بكلية روتجرز للعلوم البيئية والبيولوجية (إس إي بي إس) والمؤلف الرئيس للدراسة، بريندان كلارك: “لن تُعالج تقنية حقن الهباء الجوي في طبقة الستراتوسفير  أثار تغير المناخ بشكل كامل؛ بل ستخلق مناخًا جديدًا ينفصل فيه الارتباط بين ثاني أكسيد الكربون ودرجات حرارة السطح. ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى انخفاض محتوى بروتين المحاصيل الغذائية الأربعة الرئيسة وغيرها من المحاصيل، ويؤثر في بيئة النباتات بطرق أخرى لا نفهمها تمامًا بعد”.

تأثير أسوأ في المناطق التي تعاني من سوء التغذية

تُظهر النماذج في دراسة جامعة روتجرز أن تقنية  تبريد الغلاف الجوي ستؤثر في بروتين المحاصيل الغذائية الأربعة الرئيسة بشكل مختلف حسب المناطق، مع حدوث أكبر الانخفاضات في الدول التي تعاني أصلًا من سوء التغذية ونقص البروتين. ويؤكد المؤلفون على الحاجة إلى المزيد من الدراسات الميدانية وتطوير النماذج لاتخاذ قرارات أكثر استنارة بشأن تقنية التبريد تلك.

وقال الأستاذ المتميز في علوم المناخ بقسم العلوم البيئية في الكلية والمؤلف المشارك في الدراسة، آلان روبوك: “هل نحن مستعدون للتعايش مع كل هذه الآثار المحتملة مقابل تقليل الاحتباس الحراري العالمي؟ هذا هو السؤال الذي نحاول طرحه هنا”. وأضاف: “نحن نحاول تحديد كل من المخاطر والفوائد المحتملة كميًا حتى نتمكن من اتخاذ قرارات مستنيرة في المستقبل”، وفق “فيز.أورغ”.

الأرز من المحاصيل الغذائية الأربعة الرئيسة – الصورة من فارم ستور

وأشارت مجلة “ناتشر” في دراسة صادرة خلال 2025، إلى أنه قد يسهم حقن الهباء الجوي في طبقة الستراتوسفير في التخفيف من الآثار الضارة للاحتباس الحراري، ولكنه قد يُحدث آثارًا جانبية غير مرغوب فيها، مثل ارتفاع درجة حرارة الستراتوسفير واستنزاف طبقة الأوزون.

وقالت: “نستكشف في هذه الدراسة الفوائد المحتملة لجسيمات الألومينا والكالسيت الصلبة كبدائل لهباء الكبريتات باستخدام نموذج كيميائي مناخي للهباء الجوي مُستند إلى بيانات تجريبية. مقارنةً بثاني أكسيد الكبريت، يُقلل حقن المواد الصلبة من ارتفاع درجة حرارة الستراتوسفير بنسبة تصل إلى 70% والإشعاع المنتشر بنسبة تصل إلى 40%، مما يُبرز فوائدها المحتملة”.

وأضافت من المرجح أن يؤدي تحقيق قوة إشعاعية قدرها -1 واط/متر مربع إلى تغيرات طفيفة جدًا في الأوزون، ولكن لا تزال هناك شكوك كبيرة. تنبع هذه الشكوك من العمليات الكيميائية والفيزيائية الدقيقة غير المفهومة جيدًا، والتي قد تؤدي، في ظل افتراضات أقل احتمالًا، إلى تغيرات أكبر في عمود الأوزون العالمي تتراوح بين -14% و+4%.

وتابعت: “تُقدم دراستنا توصيات لتحسين فهم حقن الهباء الجوي في طبقة الستراتوسفير باستخدام مواد أخرى غير ثاني أكسيد الكبريت، وتؤكد على الحاجة إلى دراسات مخبرية حركية”.

قراءة التقارير الأصلية من هنا,

وهنا.

اقرأ أيضاً

  • نوفمبر 28, 2025
  • 18 views
كوب 30 شهد أكبر مشاركة للسكان الأصليين في تاريخ مؤتمرات الأمم المتحدة للمناخ

قتل زعيم من شعب غواراني الأصلي في البرازيل خلال مدة القمة يسلط الضوء على ضحايا الدفاع عن البيئة

غذاء ومناخ بعد أسبوعين من المفاوضات في بيليم، البرازيل، أسفر مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ  كوب 30 عن نتائج متباينة، وفقًا لمسؤولي السكان الأصليين، لكنه شهد أكبر مشاركة لهم في تاريخ…

Read more

  • نوفمبر 27, 2025
  • 15 views
كوب 30.. إحباط أفريقي من تمويل صندوق الغابات الضعيف

الكونغو قد تكسب 460 مليون دولار سنويًا إذا اكتمل المبلغ المطلوب

غذاء ومناخ برزت بعض القضايا بشكل أكبر في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 30)، إذ ركزت المحادثات في منطقة الأمازون على التهديد الذي يؤثر  أجزاء كبيرة من أميركا الجنوبية وأفريقيا…

Read more

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *