قضية هدر الطعام تحظى باتفاق نادر بين الحزبين في أميركا

القليل من اللحوم والمأكولات البحرية يُفقد لأنها الأغلى سعرًا

غذاء ومناخ

تُثير قضية تغير المناخ الجدل في أميركا، لكن هناك تحديًا بيئيًا واحدًا يحظى باتفاق نادر بين الحزبين: هدر الطعام.

فبينما تتراجع إدارة دونالد ترمب عن حماية المناخ والبيئة، أعاد أعضاء مجلس الشيوخ من كلا الحزبين في يوليو/تموز الماضي تقديم مشروع قانون لتبسيط ملصقات تواريخ انتهاء صلاحية الطعام – وهي أحد الأسباب الرئيسة للهدر غير الضروري.

في سبتمبر/أيلول الماضي، أطلقت وكالة حماية البيئة مبادرة وطنية لربط الجهات المانحة للطعام بالمجتمعات المحلية والحفاظ على الطعام الصالح للتناول بعيدًا عن مدافن النفايات.

وفي عهد الرئيس السابق جو بايدن، كشفت أميركا عن استراتيجية وطنية للحد من هدر الطعام وتوسيع نطاق إعادة تدوير النفايات العضوية.

وعلى الرغم من هذا التوافق النادر، لا يزال التقدم بطيئًا. ففي عام 2023، لا تزال الولايات المتحدة تهدر ما يقارب من ثلث إمداداتها الغذائية، وفقًا لمنظمة”ريفيد” غير الربحية المعنية بهدر الطعام.

وهدر الطعام مسؤول عن 8-10% من إجمالي الانبعاثات العالمية – أي ما يعادل خمسة أضعاف إجمالي انبعاثات قطاع الطيران.

وتُقدّر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) أنه إذا كان هدر الطعام دولة، لكانت ثالث أكبر مصدر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري في العالم، بعد الصين والولايات المتحدة، وفقًا لمقال اطلعت عليه منصة “غذاء ومناخ“.

التصدي للهدر صعب

يقول الخبراء لموقع “سنتينت” إن مشكلة هدر الطعام مستمرة بسبب محدودية المتابعة السياسية، ولا يزال العمل المناخي يركز بشكل كبير على الطاقة والنقل.

كما أنه يمثل فرصة ضائعة، خاصة وأن إهدار الطعام يُعد خطأً فادحًا، وفق رئيسة المنظمة دانا غوندرز، خلال قمة أقُيمت في أسبوع المناخ بمدينة نيويورك في 22 سبتمبر/أيلول: “لا أحد يستيقظ وهو يرغب في إهدار الطعام”.

ولا يدرك الكثير من الناس أن الحد من هدر الطعام استراتيجية مناخية حاسمة وغالباً ما يجري تجاهلها.

مخلفات غذاء – الصورة من ديمي

ومعالجة فقدان الطعام وهدره تنطوي على إمكانات مناخية هائلة، “لكنها لا تزال منطقة غير مستكشفة بشكل كافٍ”، كما يقول الباحث الرئيس في مجال فقدان الطعام وهدره في معهد الموارد العالمية، وهو منظمة غير ربحية للبحوث البيئية، برايان ليبينسكي.

ويحدث معظم هدر الطعام في المنازل والمطاعم ومتاجر التجزئة، ولكن ما يقارب من جميع آثاره المناخية تكون قد حدثت بالفعل بحلول وقت التخلص من الطعام.

وكل قطعة من الطعام المهدر تُهدر جميع الانبعاثات التي استُخدمت في إنتاج ونقل ذلك الطعام.

ويحدث نحو 92% من انبعاثات هدر الطعام أثناء إنتاج الغذاء – عندما يجري تحويل الأراضي من الغابات أو المراعي إلى أراضٍ زراعية، وعندما تُستخدم الموارد لزراعة المحاصيل أو تربية الماشية، وأثناء النقل الذي تعمل فيه معظم المركبات بالديزل أو البنزين، وأثناء التخزين البارد.

وبمجرد التخلص من هذا الطعام، تُهدر هذه الانبعاثات. يأتي 8% فقط من انبعاثات هدر الطعام من عملية التخلص منه.

وعندما يهدر الناس الطعام، “فإننا في كثير من الأحيان نهدر الكثير من الماء، والأراضي، والأسمدة، والموائل الطبيعية، والأشياء الأخرى”، كما يقول كبير العلماء في مشروع “دراوداون”، وهو  منظمة غير ربحية معنية بالمناخ، بول ويست.

أنواع هدر الطعام

تشكل الفواكه والخضراوات ما يقارب من نصف – 44% – من إجمالي هدر الطعام في الولايات المتحدة، وفقًا لمنظمة”ريفيد”، التي أشارت إلى أن أناللحوم والمأكولات البحرية، على الرغم من أنها سريعة التلف لكنها تُهدر بشكل أقل لأنها أغلى سعرًا.

إلا أن إهدار حتى جزء صغير من البرغر له تأثير بيئي أكبر بكثير من إهدار الكمية نفسها من الفواكه أو الخضراوات أو الدجاج، كما يقول ويست.

وقال إن ذلك لأن إنتاج لحم البقر يتطلب كميات هائلة من الأراضي والمياه والأسمدة، كما أن الماشية تطلق غاز الميثان – وهو من غازات الاحتباس الحراري قصير الأجل ولكنه قوي – حيث تطلق كل بقرة نحو 220 رطلًا منه سنويًا.

ويقول ويست: “إذا كنا سنتناول لحم البقر ومنتجات الألبان، فعلينا التأكد من عدم إهدارها”.

الصورة من بلومبرغ

ويرى الخبراء أن الحد من فقدان الغذاء وهدره من أكثر الطرق فعالية وعملية لإبطاء وتيرة الاحتباس الحراري.

ويصف مشروع “دراوداون” هذه الخطوة بأنها حل بمثابة “فرملة طوارئ” – إجراءٌ قادر على خفض الانبعاثات بسرعة باستخدام الأدوات المتاحة لدينا حاليًا، دون الحاجة إلى انتظار تقنيات جديدة أو حلول طبيعية.

 وتشمل التدابير الأخرى المماثلة وقف إزالة الغابات والتحول عن استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان.

وتقول المديرة العليا لفريق المناخ والتحليلات في منظمة “ريفيد”، مينيرفا رينغلاند، إن منع تحول الطعام إلى نفايات هو الحل الأكثر فعالية، ليس فقط من منظور خفض الانبعاثات، بل أيضًا لأنه يوفر الكثير من المال ويضمن توفير الغذاء للجميع قدر الإمكان.

في الولايات المتحدة، يأتي 35% من هدر الطعام من المنازل، و18% من التصنيع و17% من خدمات الطعام، ويحدث 24% منه في المزارع.

ويرجع ارتفاع نسبة الهدر في المنازل إلى أن الناس غالبًا ما يشترون كميات أكبر من حاجتهم، خاصةً بكميات كبيرة، ويسيئون فهم تواريخ انتهاء الصلاحية، ويُعدّون كميات كبيرة من الطعام، وقد لا يعرفون كيفية تخزين المكونات أو إعادة استخدامها. كما أن محدودية الوصول إلى برامج تحويل نفايات الطعام إلى سماد تجعل من الصعب على المستهلكين تجنب رمي الطعام في مدافن النفايات.

قراءة التقرير الأصلي من هنا.

اقرأ أيضاً

  • نوفمبر 13, 2025
  • 42 views
زيادة واسعة في إنتاج السلع الغذائية العالمية.. لكن تقلبات الطقس وضبابية التجارة تهددان النمو

الفاو: فاتورة استيراد الغذاء قد تصل إلى 2.22 تريليون دولار في 2025

غذاء ومناخ كشف تقرير حديث زيادة واسعة النطاق في إنتاج السلع الغذائية العالمية، ونمو قوي في الاستهلاك وانتعاش في المخزونات، على الرغم من أن تقلبات الطقس وتوقعات التجارة الضبابية قد…

Read more

  • نوفمبر 7, 2025
  • 84 views
مؤشر أسعار الغذاء في أكتوبر 2025 يوسّع تراجعه.. ولحوم الأبقار تستمر في الارتفاع

قرار إندونيسي بزيادة نسب مزج وقود الديزل الحيوي تدفع الزيوت النباتية للصعود

غذاء ومناخ وسّع مؤشر أسعار الغذاء في أكتوبر 2025  انخفاضه مقارنة بالشهر الذي سبقه، مدفوعًا بتراجع كل المجموعات السلعية الخمس التي يغطيها المؤشر الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، باستثناء…

Read more

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *