غذاء ومناخ
تُعد غابات الأمازون أساسية لتنظيم العمل المناخ العالمي، إلا أنها تواجه ضغوطًا متزايدة من عمليات استكشاف وإنتاج النفط والغاز، ومع اقتراب مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ كوب 30، يصبح هذا الصراع بين الحفاظ على البيئة والاستغلال أكثر وضوحًا.
قال محلل المناخ والعلوم الجيولوجية في معهد أرايارا الدولي، وهي منظمة تراقب مشروعات النفط والغاز والتعدين في الأمازون، جوبرت ماركيز: “تُعد الأمازون رصيدًا جيوسياسيًا للمنطقة”.
وأضاف: “عندما يكون الأمر استراتيجيًا – خاصة في البحث عن التمويل – تتبنى الحكومات خطابًا مؤيدًا للحفاظ على البيئة. لكن يبدو أن هذا الخطاب يختفي عندما يتعلق الأمر بالنفط والغاز”، وفقًا لتقرير اطلعت عليه منصة “غذاء ومناخ”.
وقد كرر الرئيس لويز إيناسيو لولا دا سيلفا باستمرار نية الحكومة في التنقيب عن النفط في مياه ما يسمى بـ”الهامش الاستوائي” للبلاد.
وتشمل هذه المنطقة الجديدة حوض فوز دو أمازوناس البحري، وهي منطقة حساسة يلتقي فيها نهر الأمازون بالبحر، وتضم أنظمة بيئية ساحلية غير مستكشفة بشكل كافٍ، إضافة إلى التنوع البيولوجي الهائل للأراضي المجاورة للشاطئ.
في 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وبسبب ضغوط سياسية مكثفة، منحت وكالة البيئة البرازيلية (إيباما) ترخيصًا لشركة النفط الحكومية بتروبراس لبدء الحفر الاستكشافي في هذه المنطقة المتنازع عليها، والذي من المقرر أن يبدأ “فورًا”، وفقًا للشركة.
قرار هيئة تنظيم استكشاف الوقود في البرازيل قبل مؤتمر كوب 30

قبل شهر من بدء مؤتمر كوب 30، أعلنت هيئة تنظيم استكشاف الوقود في البرازيل، الوكالة الوطنية للنفط “إيه إن بي”، عن إدراج 275 مربع نفط وغاز جديد في مزاد مقرر إجراؤه في عام 2026.
وبذلك، ارتفع العدد الإجمالي للمناطق المعروضة بشكل دائم منذ يونيو/حزيران الماضي إلى 451 منطقة. ووفقًا لمعهد أرايارا، تتداخل بعض هذه المناطق مع أراضي السكان الأصليين ووحدات الحفاظ على البيئة.
في الوقت نفسه، سيعرض الوفد البرازيلي تدبيرين طموحين في مؤتمر بيليم (كوب 30): التحالف المفتوح لتكامل سوق الكربون وصندوق الغابات الاستوائية الدائمة، وكلاهما مصمم لتحديد قيمة الغابات القائمة، وبالتالي تحويل الحفاظ على البيئة إلى فرصة لتحقيق الدخل.
يأخذ اقتراح التحالف في الاعتبار أن أكثر من 70% من مشروعات ائتمان الكربون في البرازيل تقع في منطقة الأمازون، ومن المتوقع أن تصل عائدات بيع هذه المنتجات إلى 21.6 مليار دولار بحلول عام 2030.
بينما يقترح صندوق تمويل الغابات الاستوائية، الذي يُعدّ مشروعًا رائدًا للحكومة البرازيلية في مؤتمر المناخ كوب 30، نموذجًا محسنًا لتمويل الغابات، والذي لا يقتصر على مكافأة الدول على خفض معدلات إزالة الغابات فحسب، بل يقدم أيضًا مدفوعات مقابل الحفاظ المستمر على المناطق الحرجية.
في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2025، أعلنت الحكومة البرازيلية عن مساهمة قدرها مليار دولار في الصندوق. ومن المتوقع جمع نحو 125 مليار دولار من مصادر أخرى.
800 مشرعًا يوقعون رسالة مفتوحة تدعو إلى مستقبل خالٍ من الوقود الأحفوري
عشية مؤتمر الأمم المتحدة كوب 30، يتزايد الضغط أيضًا من بعض البرلمانيين في دول الأمازون لإنهاء استخدام الوقود الأحفوري.
في 8 أكتوبر/تشرين الأول، قدم ممثلون من 6 دول من أميركا الجنوبية تقريرًا إلى الحكومة البرازيلية حول الأضرار “الجسيمة” التي سببتها خمسة عقود من الصناعة في منطقة الأمازون. في غضون ذلك، وقع ما يقارب من 800 مشرع على رسالة مفتوحة تدعو إلى مستقبل خالٍ من الوقود الأحفوري في المنطقة.
ومن بين المقترحات التي قدمها التحالف متعدد الجنسيات “برلمانيون من أجل مستقبل خالٍ من الوقود الأحفوري”، وقف مشترك لتوسيع التعدين واستخراج الوقود الأحفوري في جميع أنحاء منطقة الأمازون البيئية. يحظى هذا الإجراء بدعم إقليمي، ولكن حتى الآن لم تقدم سوى خمس دول – بوليفيا وكولومبيا وبيرو والإكوادور والبرازيل – مشروعات قوانين حول هذا الموضوع في برلماناتها.

في كولومبيا، استخدم الرئيس غوستافو بيترو حق النقض ضد توقيع عقود جديدة لاستكشاف النفط والغاز في عام 2023، مع الإبقاء فقط على العقود السارية حاليًا، ما شكل نقطة تحول في سياسة الطاقة في البلاد، لكن المستقبل غير مؤكد: لا يمكن لبيترو الترشح لإعادة انتخابه في عام 2026، وفقًا للدستور، وقد يؤدي المشهد السياسي المجزأ في كولومبيا إلى انهيار إرثه.
وقال عضو البرلمان الكولومبي وعضو في تحالف “برلمانيون من أجل مستقبل خالٍ من الوقود الأحفوري”، خوان كارلوس لوزادا، لموقع “إيرث ديالوغ” إنه على الرغم من أن سياسات بيترو تعمل من الناحية العملية، كوقف مؤقت، إلا أن هناك حاجة إلى “آليات قانونية لجعلها مستدامة على المدى الطويل”.
وعلى الرغم من المقاومة السياسية، يعتقد لوزادا أن كولومبيا يمكنها المضي قدمًا في هذه الأجندة: “في كولومبيا، يمكننا التوصل إلى اتفاق لحظر الاستكشاف المستقبلي، على الأقل في منطقة الأمازون”.
ومع ذلك يستمر الاستكشاف في اكتساب الزخم، إذ أنه بين عامي 2022 و2024، شكلت المنطقة نحو 20% من اكتشافات احتياطيات النفط في جميع أنحاء العالم. وقد عزز هذا موقعها كواحدة من الحدود الرئيسة للتوسع. ونتيجة لذلك، تواصل حكومات الأمازون الترويج لهذه القطاعات.
في أغسطس/آب الماضي، استخدم الرئيس لولا حق النقض جزئيًا ضد اقتراح قانوني أطلق عليه معارضوه اسم “مشروع قانون التدمير”، مما أدى إلى منع بعض أحكامه الأكثر إثارة للجدل.
وخففت باقي أحكام القانون من متطلبات الترخيص البيئي في البرازيل؛ إذ لا يزال بند رئيس يسمح بتسريع الموافقة على المشروعات التي تعد استراتيجية – حتى تلك التي لها آثار بيئية كبيرة – ساري المفعول. ووفقًا لمعهد أرايارا، يمكن لأكثر من 2600 مشروع للوقود الأحفوري الاستفادة من هذا القانون.


