الملقحات الحيوية مُهددة بجدار ترمب على الحدود بين أميركا والمكسيك

غذاء ومناخ

حذر دعاة حماية البيئة من التوسع المخطط له للجدار الذي تموله الحكومة الفيدرالية على الحدود بين أميركا والمكسيك، والذي بُنيت أجزاء منه خلال إدارة دونالد ترمب الأولى، إذ أظهرت الأبحاث الأولية أن هذه الجدران قد توقف أو تعيق هجرة الملقحات الحيوية، وهو أمر محفوف بالمخاطر.

وقال المدير التنفيذي لجمعية “إكسرسيز” لحماية اللافقاريات، وهي منظمة دولية غير ربحية تدعم الحفاظ على البيئة على المدى الطويل استنادًا إلى أسس علمية، وقد أعربت عن قلقها بشأن تأثيرات جدار الحدود على الحياة البرية، سكوت بلاك: “هذه من أهم المناطق للملقحات المحلية، من نحل وفراشات، إضافة إلى مجموعة كاملة من الثدييات والبرمائيات والزواحف المحلية وأنواع أخرى كثيرة”.

وتُعدّ المناظر الطبيعية الصحراوية التي تمتد عبر جنوب كاليفورنيا ونيو مكسيكو وتكساس وأريزونا وشمال المكسيك موطنًا لمجموعة متنوعة من الملقحات الحيوية، بما في ذلك العث والذباب والخفافيش والطيور الطنانة والحيوانات التي تنشر البذور مثل السلاحف الصحراوية، وفقًا لتقرير اطلعت عليه منصة “غذاء ومناخ“.

تفاقم وضع الملقحات الحيوية

يحذر دعاة حماية البيئة من أن خطط إدارة ترامب لبناء أميال من الحواجز الجديدة – وعلى الأخص أميال من إضاءة الملاعب القوية التي من شأنها أن تربك جميع أنواع الحياة البرية – قد تؤدي إلى تفاقم وضع الملقحات الحيوية.

خلال ولاية الرئيس ترمب الأولى، بُني 73 ميلًا من الجدران والجدران الثانوية الجديدة في أماكن لم تكن فيها حواجز من قبل، وفقًا للسجلات الحكومية آنذاك، كما اُستبدل أو أُصلح نحو 365 ميلًا من الأسوار القديمة أو المتهالكة على طول الحدود.

ووافقت إدارة الرئيس بايدن في أغسطس/آب 2023 على خطط لبناء 20 ميلًا أخرى في تكساس، وفقًا لتحديث من حرس الحدود. وانتقد معارضو الحاجز بشدة، مشيرين إلى أن بايدن كان قد عارض الجدار خلال حملته الانتخابية للرئاسة.

وغالبًا ما يُنظر إلى المنطقة الحدودية التي يبلغ طولها 1954 ميلًا بين الولايات المتحدة والمكسيك على أنها منطقة حدودية قاحلة، لكنها تحتوي على العديد من المناطق الغنية بالتنوع البيولوجي لمئات من الثدييات والطيور والحشرات.

يضم وادي ريو غراندي السفلي في تكساس وحده نحو 1200 نوع من النباتات، وما يقارب من 300 نوع من الفراشات.

جانب من الجدار بين المكسيك وأميركا وبجواره فرشات تنتقل بين الأزهار – الصورة من إنسايد كليمت نيوز

ويقدم وادي سان برناردينو، الذي يمتد على طول الحدود بين جنوب شرق أريزونا وسونورا بالمكسيك، ثروة أخرى، إذ اكتشف الباحثون مؤخرًا امتدادًا صحراويًا مساحته 6 أميال مربعة يضم ما يقارب من 500 نوع من النحل، وهو أحد أعلى تجمعات النحل المعروفة في العالم.

وبعض الملقحات لها علاقات حصرية مع نباتات معينة، مما يعني أنه إذا لم تلقحها، فلن يقوم أي شيء آخر بذلك. هذا هو الحال بالنسبة لعدد من النحل الانفرادي، الذي غالبًا ما يتخصص في نوع واحد من النباتات، وفقًا لروس ماكسبادن، المدافع عن الحفاظ على البيئة في الجنوب الغربي في مركز التنوع البيولوجي غير الربحي.

وتُدرس حاليًا إمكانية إدراج فراشة الملك، التي تتغذى يرقاتها فقط على نبات حشيشة اللبن الذي تلقحه الفراشات، في القائمة الفيدرالية للأنواع المهددة بالانقراض، وتعتمد على منطقة الحدود كممر هجرة حيوي وموئل تكاثر.

مخاطر عديدة

على الصعيد العالمي، تتناقص أعداد العديد من الملقحات الحيوية بسبب تهديدات مثل تدمير الموائل وتجزئتها وتغير المناخ والمبيدات الحشرية، إذ أُددرج أكثر من 70 نوعًا من الملقحات على أنها مهددة بالانقراض أو معرضة للخطر في الولايات المتحدة، وفقًا لهيئة الأسماك والحياة البرية.

وكشفت دراسة أمريكية حديثة أن واحدًا من كل خمسة من الملقحات المحلية في أمريكا الشمالية معرض لخطر الانقراض، وأشارت إلى أن منطقة الجنوب الغربي تضم أعلى تركيزات من الأنواع المهددة بالانقراض.

وقالت الدراسة إن التهديد الرئيسي يأتي من الضغوطات المرتبطة بتغير المناخ. وأشارت الدراسة إلى أن الأدلة المتعلقة بنشاط الملقحات “محدودة”، وأن هناك حاجة إلى “بيانات مراقبة موحدة وطويلة الأجل وشاملة جغرافيًا”.

مجموعة فراشات – الصورة من إنسكت لور

ووفقًا لدراسة أجرتها هيئة المسح الجيولوجي الأميركية في مايو/أيار الماضي، راقب الباحثون النحل والفراشات والعث والدبابير في جنوب تكساس، على طول نهر ريو غراندي، لمدة 4 أشهر في عامي 2023 و2024، ووثقوا بعض حالات اضطراب حركة هذه الملقحات.

وقد تمكن النحل من التحليق فوق الحواجز. وتمكنت معظم الفراشات من العبور، لكن 7% منها تراجعت أو حلقت بموازاة الجدار، وفقًا للدراسة.

ولوحظ أن العث يزحف عبر فتحات الجدار، ولم يتمكن 20% منها من العبور بل حلقت بموازاة الحاجز. وقد أثرت الرياح ودرجة الحرارة في بعض مسافات الطيران، لكن الدراسة وجدت أن الجدران الحدودية زادت من احتمالية “تقييد حركة الملقحات عبر هذه المنطقة”.

كما أثار العلماء مخاوف من أن حواجز الحدود – نظرًا لحجمها وأبعادها – قد تعيق حركة الملقحات غير الطائرة، وهي الحيوانات الزاحفة التي تساعد على نشر البذور من خلال تجوالها اليومي.

قراءة القصة الأصلية من هنا.

اقرأ أيضاً

  • نوفمبر 25, 2025
  • 15 views
استرداد الغابات البرازيلية بفريق الحافظة الروحية للمعارف المتوارثة

غذاء ومناخ تقود أنجيلا نيفيس بيريرا، أو “بيلا” كما تُدعى، وهي حافظة روحية للمعارف المتوارثة، فريق استعادة الغابات البرازيلية، إذ يُشكل فريق العمل، المكون من 12 فردًا، سلسلة بشرية لنقل…

Read more

  • نوفمبر 21, 2025
  • 26 views
أكثر من ربع المزارعين الأميركيين قد يواجهون زيادة هائلة مُحتملة في أقساط الرعاية الصحية

غذاء ومناخ يعتمد أكثر من ربع المزارعين الأميركيين على قانون الرعاية الصحية الميسرة، لكن الإعفاءات الضريبية من عهد بايدن تتوقف في نهاية العام الجاري (2025). أسهمت الإعفاءات الضريبية والإعانات الأخرى…

Read more

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *