غذاء ومناخ
رغم زيادة عدد سكان العالم بأكثر من 3 أضعاف في 2025، مقارنة بـ 1946، فإنه ينتج ما يكفي من السعرات الحرارية لإطعام الجميع، وفي الوقت نفسه تعاني نسبة ليست قليلة من نقص التغذية، وفق المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو(، الدكتور شو دونغ يو.
كتب دونغ يو مقالًا، بمناسبة “يوم الأغذية العالمي 2025″، الذي يحل يوم 16 من شهر أكتوبر/تشرين الأول من كل عام، حصلت منصة “غذاء ومناخ” على نسخة منه، اليوم الإثنين 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وقال: “يُصادف يوم الأغذية العالمي هذا العام مرور 80 عامًا على تأسيس منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، التي كان ولا يزال تفويضها الأساسي ضمان تحرر الإنسانية من الجوع والحرمان.
ويعاني نحو 8.2% من سكان العالم من نقص التغذية المزمن.
وللمقارنة، أظهر أول مسح غذائي عالمي أجرته المنظمة عام 1946 أن ما يقارب ثلثي سكان العالم آنذاك، كانوا يعيشون في مناطق لا يتوفر فيها غذاء كافٍ. ومع ذلك، وفي عام 2025، وعلى الرغم من تضاعف عدد سكان العالم أكثر من ثلاث مرات، ينتج العالم ما يكفي من السعرات الحرارية لإطعام الجميع.
المسح القديم ونقص التغذية المزمن
قال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو(، الدكتور شو دونغ يو، في مقاله بمناسبة يوم الأغذية العالمي، إنه بينما نحتفل بهذا اليوم ونتأمل التحديات الماضية والحاضرة والمستقبلية، نتذكر ما خلص إليه ذلك المسح القديم، وهو “الاختيار هو بين التقدم إلى الأمام أو التراجع إلى الخلف.”

وأوضح أن منظمة الفاو ودولها الأعضاء حققوا الكثير مثل: القضاء على مرض الطاعون البقري، وضع معايير سلامة الأغذية في المدونة الغذائية(Codex Alimentarius) ، مضاعفة إنتاج الأرز العالمي ثلاث مرات منذ إنشاء اللجنة الدولية للأرز في أواخر الأربعينيات، إبرام معاهدات دولية بشأن مصايد الأسماك والموارد الوراثية، إنشاء أنظمة إنذار مبكر لمراقبة الآفات والأمراض النباتية والحيوانية، تأسيس نظام معلومات الأسواق الزراعية (AMIS) لدعم التجارة، وتطوير إرشادات التغذية لمعالجة مشكلات التقزّم وكذلك الزيادة المفرطة في الوزن حول العالم.
وعندما بدأت موجات الجراد الصحراوي في عام 2019 – بالتزامن مع أصعب فترات جائحة كوفيد-19 – تم تعبئة 231 مليون دولار للمساعدة في احتواء الأزمة، مما أنقذ خسائر تُقدر بـ1.77 مليار دولار وضَمِن الأمن الغذائي لأكثر من 40 مليون شخص في 10 دول.
الصدمات المناخية عابرة للحدود
كتب المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو(، الدكتور شو دونغ يو، في مقاله، أن الفضل في إنجازات الفاو يعود إلى الدول الأعضاء التي دعمت بثبات فكرة أن عالمًا خاليًا من الجوع هو عالم أفضل للجميع، سواء في الشمال أو الجنوب، الغني أو الفقير. وتُظهر هذه النجاحات وغيرها ما يمكن تحقيقه عندما تتضافر المعرفة والموارد والإرادة السياسية والشراكات الفعالة.
وقال إن الحفاظ على روح التعاون التي سادت خلال الثمانين عامًا الماضية أصبح أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، إذ أصبح نظام الأغذية والزراعة العالمي مترابطًا إلى درجة أن أكثر من خُمس السعرات الحرارية في العالم تعبر الحدود الدولية قبل أن تُستهلك.
وفي الوقت نفسه، فإن التهديدات العابرة للحدود، مثل الصدمات المناخية، والآفات، والأمراض، والأزمات الاقتصادية، والصراعات، لا تعرف حدودًا ويمكن أن تقوض سنواتٍ من التقدم في مكافحة الجوع وسوء التغذية.
وكما نرى اليوم مع انتشار إنفلونزا الطيور الشديدة العدوى ودودة الحشد الخريفية والجراد، لا تستطيع أي دولة مواجهة هذه التحديات بمفردها.

وتابع: “علينا أن نضمن أن يتمتع أكثر من مليار شخص يعملون في نظم الأغذية والزراعة بالقدرة على الصمود ومواجهة المخاطر التي يتعرضون لها باستمرار”.
وأوضح: “لدينا اليوم التقنيات والآليات المالية المجربة والسياسات الداعمة والمعرفة والخبرة التي تمكننا من تحقيق هدف القضاء على الجوع بسرعة وفعالية. كما أن تمكين الوصول إلى الأسواق أمر أساسي لتقليص أوجه عدم المساواة التي تضعف القدرة على الصمود، ولضمان وصول الغذاء إلى حيث تكون الحاجة إليه. ويتطلب الاندماج الكامل في الأسواق تيسير الوصول إلى البذور المقاومة للجفاف، والمعايير المستدامة لمصايد الأسماك والغابات، والمعايير النباتية المتفق عليها، والتقنيات الرقمية، وأدوات إدارة الموارد المبتكرة، وأنظمة الإنذار المبكر”.


