غذاء ومناخ
في الوقت الذي تستعد فيه البرازيل إلى استضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمناح كوب30، خلال نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، تعمل الدولة على تعزيز مجهودات حماية غابات الأمازون المطيرة، وتوفير تمويل عبر آلية تُدعى “تروبيكال فورست فورايفر فاسيلتي”، التي ستكون ضمن طروحات المؤتمر الأساسية في مجال التمويل، وفق السفير البرازيلي في مصر، باولينو فرانكو دي كارفاليو نيتو، الذي أشار في حوار خاص مع منصة “غذاء ومناخ“، إلى أن إنتاج الوقود الحيوي في بلاده لا ينافس الغذاء.
وبرر السفير ذلك بأن لدى البرازيل وفرة في المياه، لذلك تنتج وتصدر كميات كبيرة من الغذاء، كما كشف عن تفاصيل أخرى في الحوار التالي:
تعرضت غابات الأمازون المطيرة في البرازيل لعمليات إزالة واسعة، لكنكم بذلتم مجهودات كبيرة للحفاظ عليها في السنوات الأخيرة، فهل يمكن أن تشرح لنا تطورات ذلك، في ضوء قرب موعد انعقاد مؤتمر المناخ كوب30؟
نحن نعلم أن قطع الغابات واحد من تحديات تغير المناخ، وتمتلك البرازيل مساحات هائلة من الغابات المطيرة الإستوائية، إذ تمثل 40% من مساحة البلاد.
ونحن نريد أن نعزز المجهودات الخاصة بالحفاظ على تلك الغابات، وهذا هو هدفنا الأساسي؛ في ضوء تغير المناخ على المستوى العالمي.
ولكن أعتقد أن الشئ الأكثر أهمية، ليس للبرازيل فقط، ولكن لكل العالم هو تغيير معايير مزيج الطاقة، فالوقود الأحفوري يُستخدم على نطاق واسع في أنحاء العالم، وبصورة أساسية في الدول المتقدمة، لذلك من الأفضل أن تتحول تلك الدول إلى الطاقة المتجددة.
ولدى البرازيل مزيج طاقة من بين الأنظف عالميًا، إذ تحتل الطاقة الكهرومائية نسبة كبيرة فيه (تصل إلى 70% من مزيج الطاقة)، لذلك يُعد التحدي الأكبر الذي نواجهه هو الحفاظ على غاباتنا المطيرة.
لدى البرازيل طاقة شمسية ورياح، لكن ليست كبيرة نسبيًا، لذلك ندعو إلى تبني أنظمة الطاقة المتجددة مع اقتراب كوب 30.

ما الذي يدفع إلى إزالة الغابات في البرازيل؟
يحتاج سكان الغابات إلى سبل عيش وتوفير مصادر دخل، خاصة أن عدد سكان غابات البرازيل المطيرة هائل، ويصل إلى 23 مليون نسمة.
هم يريدون الحياة وتناول الغذاء والحصول على وظائف، وهذا هو التحدي الذي نواجهه، إذ يجب أن نوفر لهم وظائف أخرى وأشياء يستطيعون فعلها، حتى يستعملون الغابات بطريقة مستدامة، وهذا ما نسعى إلى عمله.
وهذا الأمر يحتاج إلى تمويل، وهو سبب طرح الأداة المالية الخاصة بالغابات، “فنحن نريد أن نحول الاقتصاد المحلي في الغابات من اقتصاد غير مستدام إلى اقتصاد مستدام”.
لذلك أكرر ما ذكرته سابقًا بأن مكافحة إزالة الغابات هي التحدي الرئيس لنا.
هل آلية التمويل تلك التي أشار إليها الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في أسبوع المناخ، وتُدعى “تروبيكال فورست فورايفر فاسيلتي”، وتوفر تمويلًا من القطاع الخاص، كما أنها توفر عائد يصل إلى 5% للمشاركين فيها؟

هل يقطع سكان غابات الأمازون المطيرة الغابات بهدف الزراعة؟
يحدث لأسباب عديدة مثل الزراعة والحصول على الأخشاب ذات الأسعار المرتفعة، لكننا نريد أن نسيطر على ذلك، لأن تجارة الأخشاب هذه أيضًا غير قانونية.
تنتج البرازيل الوقود الحيوي من قصب السكر، ويحذر بعض الخبراء، ودراسات عديدة أيضًا من أن استخدام مصادر الغذاء في إنتاج الوقود يهدد الأمن الغذائي، ما تعليقك؟
نعم، لكن في البرازيل هذا الأمر لا يمثل مشكلة، لأن البرازيل دولة ذات مساحة هائلة، ولديها أراضي شاسعة، لذلك تستطيع إنتاج قصب السكر للغذاء وأيضًا لإنتاج الإيثانول.
وما يؤكد ذلك أن البرازيل من كبار منتجي الغذاء في العالم، “نحن نصدر كميات كبيرة من الغذاء، الحمد لله، فنحن نختلف عن البلدان الصغيرة التي يجب أن تختار بين إنتاج الغذاء والوقود”.
أعتقد أن هناك تشريع لخلط الوقود الحيوي بالبنزين، ما نسبته؟
نعم، تصل نسبة الإيثانول المسموح بخلطها مع البنزين إلى 25%، وهو أمر جيد، لأن الإيثانول يُنتج محليًا، ما يخفض أسعار الوقود للمستهلكين.
تعرضت البرازيل لموجات جفاف قاسية السنوات الأخيرة، فهل يؤثر ذلك سلبًا في توليد الطاقة الكهرومائية؟
البرازيل تمتلك كميات هائلة من المياه بالمقارنة مع دول مثل مصر، حيث تواجه مياه النيل صعوبات.
البرازيل كدولة استوائية، تحظى بأمطار غزيرة ، لذلك نحن في وضع جيد لتوفير المياه التي يحتاجها توليد الطاقة الكهرومائية.


