غذاء ومناخ
وجدت دراسة حديثة أنه يمكن أن تنخفض الانبعاثات الزراعية بنسبة 15%، إذا تحول الناس في جميع أنحاء العالم إلى أنظمة غذائية صحية، تعتمد في معظمها على النباتات، وفق لجنة “إيت-لانست”.
وتجمع اللجنة باحثين رائدين عالميًا في مجالات الصحة والاستدامة والعدالة الاجتماعية والسياسات من جميع أنحاء العالم.
ووفقًا لتقرير دراسة اللجنة الحديثة الذي اطلعت عليه منصة “غذاء ومناخ“، جمعت اللجنة علماء من جميع أنحاء العالم لمراجعة أحدث البيانات حول دور الغذاء في صحة الإنسان، وتغير المناخ، والتنوع البيولوجي، وظروف عمل ومعيشة الناس.
وخلصت اللجنة إلى أنه بدون تغييرات جوهرية في النظام الغذائي، ستكون أسوأ آثار تغير المناخ حتمية، حتى إذا نجح البشر في التحول إلى طاقة أنظف.
قال الباحث الرئيس المشارك في الدراسة، والذي يرأس معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ في ألمانيا، يوهان روكستروم: “إذا لم نبتعد عن مسار الغذاء غير المستدام الذي نسلكه اليوم، فسنفشل في أجندة المناخ، وسنفشل في أجندة التنوع البيولوجي، وسنفشل في الأمن الغذائي. سنفشل في العديد من المسارات”.
وأضاف مدير قسم الصحة والتغذية في معهد هاركين للسياسات العامة ومشاركة المواطنين في ولاية أيوا الأميركية، آدم شرايفر، أن التقرير الأول للجنة في عام 2019 عُدّ “دراسةً بارزةً ومهمةً” لاستعداده لأخذ إصلاح النظام الغذائي على محمل الجد مع مراعاة صحة الإنسان والبيئة.
خفض الانبعاثات الزراعية والاحتباس الحراري
اقترح أول تقرير صادر عن لجنة “إيت لانست”، نظامًا غذائيًا صحيًا للكوكب يركز على الحبوب والفواكه والخضراوات والمكسرات والبقوليات.
وأكد التحديث أنه لتحسين صحة الإنسان مع الحد من الانبعاثات الزراعية والاحتباس الحراري، يُنصح بتناول حصة واحدة فقط من البروتين الحيواني ومنتجات الألبان يوميًا، مع الحد من تناول اللحوم الحمراء إلى مرة واحدة أسبوعيًا تقريبًا.

ينطبق هذا خاصة على سكان الدول المتقدمة الذين يُسهمون بشكل غير متناسب في تغير المناخ، ولديهم خيارات أكثر بشأن الأطعمة التي يتناولونها.
واستندت التوصيات الغذائية إلى بيانات حول مخاطر الأمراض التي يُمكن الوقاية منها، مثل داء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية، وليس إلى المعايير البيئية.
وقال الباحثون إن صحة الإنسان والكوكب متوافقة، إذ يُقلل “النظام الغذائي الصحي” من مخاطر الأمراض التي يُمكن الوقاية منها، مثل داء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية.
وقال الباحث الرئيس المشارك في الدراسة، والذي يرأس معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ في ألمانيا، يوهان روكستروم، إنه قد يبدو “مملًا” أن يصل التحليل إلى النتيجة نفسها بعد 6 سنوات، لكنه يجد هذا مُطمئنًا لأن علم الأغذية مجال سريع التطور، مع العديد من الدراسات الكبيرة والتحليلات المُتطورة.
إنتاج اللحوم
تجاوز الباحثون نطاق تغير المناخ وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وبحثوا في عوامل أخرى تشمل: التنوع البيولوجي، واستخدام الأراضي، وجودة المياه، وتلوث الانبعاثات الزراعية. وخلصوا إلى أن النظم الغذائية هي السبب الرئيس في دفع الأرض إلى حافة كوكب صالح للعيش.
ووصفت أستاذة النظم الغذائية في جامعة ولاية أريزونا، كاثلين ميريغان، والتي لم تشارك في البحث، التقرير بأنه “شامل للغاية” في نطاقه.
وأضافت أنه يتعمق بما يكفي لإظهار مدى ترابط ممارسات الزراعة والعمل، وعادات الاستهلاك، وغيرها من جوانب إنتاج الغذاء، وإمكانية تغييرها.

وخلص الباحثون إلى أن تغيير الأنظمة الغذائية العالمية وحده قد يؤدي إلى انخفاض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من الزراعة بنسبة 15%، لأن إنتاج اللحوم، وخاصة اللحوم الحمراء، يتسبب في إطلاق كميات كبيرة من غازات الاحتباس الحراري.
وأشار التقرير إلى أن زيادة إنتاجية المحاصيل، والحد من هدر الغذاء، وغيرها من التحسينات، قد ترفع هذه النسبة إلى 20%.
وأضافت الباحثة المشاركة في مشروع “دروداون”، وهو منظمة غير ربحية أميركية معنية بعلوم المناخ، إميلي كاسيدي، أنه إذا حدّت شعوب البلدان ذات الدخل المرتفع والمتوسط من استهلاكها للحوم البقر والضأن إلى حصة واحدة أسبوعيًا تقريبًا، كما هو موصى به في أحدث تقرير للجنة، فيمكنها خفض كمية تعادل إجمالي الانبعاثات السنوية لروسيا.
وفي الوقت نفسه، يخلص التقرير إلى أن ما يقرب من نصف سكان العالم محرومون من الغذاء الكافي، أو بيئة صحية، أو عمل لائق في النظام الغذائي.
وتواجه الأقليات العرقية، والشعوب الأصلية، والنساء والأطفال، وسكان مناطق النزاع، مخاطر محددة على حقوقهم الإنسانية وإمكانية حصولهم على الغذاء.
ومع اقتراب موعد محادثات الأمم المتحدة للمناخ (كوب30) في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، يأمل روكستروم وباحثون آخرون أن يُدمج قادة دول العالم الرؤى العلمية المتعلقة بالنظام الغذائي في سياساتهم الوطنية.


