غذاء ومناخ
تصدرت البرازيل، التي تستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب30) في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في بيليم، عناوين الصحف في وقت سابق من العام الجاري، بعد نجاحها في انتشال 40 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال عامين فقط، وهو أحد أسرع معدلات التحسن المُسجّلة في العالم، وشرحت عالمة الاجتماع، والسيدة البرازيلية الأولى، روزانجيلا “جانجا” لولا دا سيلفا، أسباب ذلك.
جاء ذلك خلال انضمام زوجة الرئيس البرازيلي إلى برنامج “فود تانك” في أسبوع المناخ بمدينة نيويورك في نقاش خاص.
بعد الإنجاز البرازيلي، حُذفت من خريطة الجوع لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو).
ويعود الفضل في ذلك بشكل كبير إلى سياسات توفر وجبات مدرسية محلية وزراعية بيئية، ورفع الحد الأدنى للأجور، والاعتراف القانوني بالحق في الغذاء، ودعم صغار المزارعين والسكان الأصليين.
وتقول السيدة الأولى دا سيلفا، إن زوجها، الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، يجعل الزراعة والمجتمعات الريفية القوية محورًا أساسيًا لنهج الحكومة تجاه مجموعة متنوعة من أولويات السياسات.
وتضيف السيدة الأولى دا سيلفا، متحدثةً بالبرتغالية مع مترجم إنجليزي: “الأمر يتعلق بالسياسات العامة، ويتجلى في الإرادة السياسية”.
وتوضح: “لا بد من وجود إرادة للعمل، وهذه هي الطريقة التي سنتمكن بها من مكافحة الجوع وتحقيق الأمن الغذائي”، وفقًا للتقرير الذي اطلعت عليه منصة “غذاء ومناخ“.
إيجاد الحلول
تقول عالمة الاجتماع والسيدة الأولى البرازيلية، روزانجيلا “جانجا” لولا دا سيلفا: “إن بناء الإرادة السياسية ومواجهة التحديات المعاصرة المعقدة يعني تغيير طريقة تفكيرنا في من يشارك في إيجاد الحلول”.
وتضيف: “أحاول القيام بالأمور بشكل مختلف. من منظور حياتي المهنية، وبمعرفتي وحكمتي، أحاول ألا أكون نموذجًا تقليديًا”.

وتتابع حديثها قائلة، إن مساحات صنع القرار وطاولات المفاوضات غالبًا ما تكون مليئة بـ”الرجال البيض ذوي العلاقات”، وليس النساء، اللواتي غالبًا ما يكنّ الأكثر تضررًا من الظواهر المناخية المتطرفة، مثل الفيضانات الأخيرة في الجزء الجنوبي من البلاد وظروف الجفاف في الأمازون.
وتضيف السيدة الأولى دا سيلفا: “هؤلاء النساء هنّ من يعانين من العنف. وقد أظهرن قدرة كبيرة على الصمود. استطعن إعادة ابتكار أنفسهن. من الجميل جدًا أن نرى كيف يقاومن ويتحولن؛ ليس فقط نساء المزارع، بل أيضًا نساء المياه والغابات.”
ولتحقيق هذا الهدف، توشك الحكومة البرازيلية على إصدار مبادئ توجيهية تُلزم الشركات، لكي تُصنف مستدامة، بتحقيق المساواة بين الجنسين والعرق.
وتوضح: “بما أن لدينا هذه الإمكانية لنكون رائدين في موضوع الاستدامة، أردنا أن نوضح تمامًا أن الأمر لا يقتصر بالنسبة لنا على الأبعاد البيئية والمناخية فقط”.
وتقول نائبة وزير التنمية الاقتصادية المستدامة في وزارة المالية البرازيلية، كريستينا فروس دي بورخا ريس، خلال حلقة نقاش مع السيدة الأولى دا سيلفا: “تتعلق الاستدامة أيضًا بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية. علينا أن ننمو ونتطور مع الحد من أوجه عدم المساواة”.
فلسفة كوب30 هي “موتيراو” أو العمل المشترك
يرتكز نهج البرازيل تجاه مؤتمر المناخ كوب30، على فلسفة “موتيراو”، وهي كلمة أصلية تشير إلى العمل المشترك نحو هدف جماعي.
وتقول نائبة وزير التنمية الاقتصادية المستدامة في وزارة المالية البرازيلية، كريستينا فروس دي بورخا ريس، إن مناقشات الاستدامة في البرازيل تستدعي أيضًا “كوروبيرا”، وهي روح غابية في الثقافة الشعبية البرازيلية؛ تحمي الغابات المطيرة، وتعاقب البشر على تدمير البيئة.
وتضيف دي بورخا ريس: “الرسالة التي نريد إيصالها هي أنه يجب على جميع الناس حماية الغابات والمناطق الحيوية والطبيعة، من أجل أجيال اليوم والأجيال القادمة”.

وتستكمل السيدة الأولى دا سيلفا حديثها، بالقول: “لا يمكننا أن نتوقع أن يُنهي مؤتمر المناخ كوب30 تغير المناخ تمامًا خلال 12 يومًا هي مدة المؤتمر”.
وهو ما أكدت عليه رئيسة منظمة “فود تانك” دانييل نيرينبرغ، خلال حديثها مع السيدة الأولى دا سيلفا، إذ قالت إنه يجب أن تتجاوز الالتزامات بالعمل المستدام أسبوع المناخ في نيويورك.
وتقول السيدة الأولى دا سيلفا: “مؤتمر المناخ كوب30 لا يقتصر على بيليم فحسب. يجب أن يكون جزءًا لا يتجزأ منا جميعًا، داخلنا وفي أراضينا حول العالم. يجب أن يكون جزءًا لا يتجزأ من كل ما نقوم به”.


