غذاء ومناخ
أفاد تقرير جديد صادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) اليوم، الخميس 25 سبتمبر/أيلول 2025، أن أن انعدام الأمن الغذائي العالمي لا يزال أعلى بكثير من مستويات عام 2015، كما ارتفعت معدل تقلبات الأسعار 3 أضعاف لأسباب عديدة منها تغير المناخ.
يُقيّم التقرير الجديد التقدم المُحرز في 22 مؤشرًا تُشرف عليها المنظمة، وتغطي 6 أهداف للتنمية المستدامة، تشمل: الهدف الثاني (القضاء على الجوع)، والهدف الخامس (المساواة بين الجنسين)، والهدف السادس (المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي)، والهدف الثاني عشر (الاستهلاك والإنتاج المسؤولان)، والهدف الرابع عشر (الحياة تحت الماء)، والهدف الخامس عشر (الحياة على البر).
تشمل هذه المؤشرات المقياس الجديد المتعلق بالحد الأدنى للتنوع الغذائي للنساء، والذي اعتمدته اللجنة الإحصائية للأمم المتحدة كمؤشر جديد ضمن أهداف التنمية المستدامة التي تُشرف عليها الفاو في وقت سابق من هذا العام (2025).
ووفقًا للتقرير، يقترب العالم من تحقيق ربع الأهداف ذات الصلة بمسألة انعدام الأمن الغذائي، بينما لا يزال ربع آخر بعيدًا أو بعيدًا جدًا عن الإنجاز. بالنسبة للنصف المتبقي، تتمتع البلدان عمومًا بوضع متوسط لتحقيقها.
ويستفيد التقرير من أعلى مستوى توافر للبيانات المتعلقة بمؤشرات أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالأغذية والزراعة حتى الآن، حيث وصل إلى 65% في عام 2025، ارتفاعًا من 62% في عام 2023، و32% فقط في عام 2017، وفق البيان الذي تلقته منصة “غذاء ومناخ“.
28% يعانون انعدام الأمن الغذائي المتوسط أو الحاد
أشار تقرير منظمة الفاو، الصادر اليوم، والذي كشف أن انعدام الأمن الغذائي العالمي لايزال أعلى بكثير من مستويات عام 2015، إلى أن نحو 28% من سكان العالم، وهي نسبة تعادل 2.3 مليار شخص؛ واجهوا مستوى من انعدام الأمن الغذائي المتوسط أو الحاد في 2024، مقارنةً بـ 21.4% (1.6 مليار شخص)، قبل 10 سنوات تقريبًا في (2015).
وفي الوقت نفسه، يُقدّر أن 8.2% من سكان العالم قد يكونوا قد واجهوا الجوع في العام الماضي. ومن منظور تقييم التقدم، لا يزال العالم بعيدًا عن تحقيق الهدف، بل أنه سجل أيضًا تدهورًا منذ عام 2015.

وحققت 65% فقط من النساء في سن الإنجاب الحد الأدنى من التنوع الغذائي بين عامي 2019-2023، مع تخلف أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا الوسطى وجنوب آسيا.
وعلى الرغم من الانخفاض الطفيف في 2023، لا يزال معدل تقلبات أسعار الغذاء أعلى بمقدار 3 أضعاف من متوسط المدة بين 2015-2019؛ بسبب التوترات الجيوسياسية المستمرة والاضطرابات المرتبطة بالطقس.
وفي البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، يكسب صغار منتجي الأغذية أقل من نصف ما يكسبه نظراؤهم من غير صغار المنتجين، وغالبًا ما يقل الدخل الزراعي السنوي عن 1500 دولارًا (تعادل القوة الشرائية الموثقة لعام 2017).
كما تواجه النساء تفاوتات كبيرة في ملكية الأراضي؛ ففي ما يقارب من 80% من البلدان التي شملها الاستطلاع، يتمتع أقل من نصف النساء بحقوق ملكية آمنة للأراضي، وغالبًا ما يكون الرجال أكثر احتمالًا بمرتين على الأقل لامتلاك الأراضي.
ولا يزال العالم على بُعد خطوات من تحقيق زراعة منتجة ومستدامة، مع تسجيل تحسن طفيف نحو تحقيقها منذ عام 2015، وفق تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.
زيادة عدد الموارد الوراثية
قال تقرير منظمة الفاو، الذي كشف عن استمرار انعدام الأمن الغذائي أعلى بكثير من 2015، إن عدد الموارد الوراثية الحيوانية المحفوظة في مرافق الحفظ ارتفع العام الماضي.
ورغم ذلك، لا يُحفظ سوى 4.6% من السلالات المحلية، و17.2% من السلالات العابرة للحدود مع مواد كافية لإعادة تكوين السلالة في حالة الانقراض.
وأظهر الاتجاه العالمي في كفاءة استخدام المياه تحسنًا ملحوظًا، بزيادة قدرها 23% بين عامي 2015-2022، مدفوعًا بشكل رئيس بالنمو الاقتصادي.

وظل الإجهاد المائي في جميع أنحاء العالم مستقرًا نسبيًا، عند 18% منذ 2022، ومع ذلك، يكشف الفحص الدقيق على المستوى الإقليمي عن صورة أكثر إثارة للقلق، حيث يعاني غرب آسيا وشمال أفريقيا من ندرة حادة في المياه.
كما أن هناك اتجاه متزايد نحو اعتماد صكوك دولية لمكافحة الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم. ومع ذلك، فإن الآثار الملموسة لهذه التدابير بطيئة الظهور، إذ استمرت نسبة المخزونات السمكية العالمية ضمن المستويات المستدامة بيولوجيًا في الانخفاض، إذ تراجعت إلى 62.5% في عام 2021، بعد أن كانت 90% في عام 1974.
ورغم أن مساحة الغابات تواصل التراجع عالميًا، إذ انخفضت من 31.9% في عام 2000 إلى 31.2% في عام 2020، إلا أن معدل التراجع تباطأ، مقارنةً بالعقود السابقة.
وعلى الرغم أيضًا من التقدم المُحرز في الإدارة المستدامة للغابات، لا يزال معدل فقدان الغابات مرتفعًا، ويعود ذلك أساسًا إلى التوسع في الزراعة لإنتاج المحاصيل والثروة الحيوانية.
وقال كبير الإحصائيين في منظمة الأغذية والزراعة، خوسيه روزيرو مونكايو: “علينا مضاعفة جهودنا لتحقيق الأمن الغذائي، وتحسين التغذية، والزراعة المستدامة، مع ضمان استدامة قاعدة مواردنا الطبيعية. يُلقي هذا التقرير الضوء على الأهداف والمناطق التي حققت أكبر قدر من التقدم وتلك التي شهدت تدهورًا، وبالتالي يُمكن أن يكون بمثابة دليل لحشد الجهود في المناطق الأكثر تخلفًا عن الركب”.


