جوز البرازيل و200 نوع من نباتات الأمازون.. دراسة لتأثير تغير المناخ

غذاء ومناخ

انطلقت دراسة جديدة عن “تحديات تغير المناخ للأمن الغذائي في منطقة الأمازون”، من رصد سيناريوهات مُقلقة في دراسات سابقة لنحو 200 نوع من النباتات التي يستهلكها السكان الأصليون، بما في ذلك الأغذية الاستراتيجية مثل جوز البرازيل، التي تستضيف قمة المناخ لعام 2025 (كوب 30).

ويُحدث تغير المناخ تحولات عميقة في منطقة الأمازون، مُؤثرًا في التنوع البيولوجي، ومُغيرًا أنماط هطول الأمطار، ومؤثرًا بشكل مباشر في حياة السكان الذين يعتمدون على الغابات للبقاء على قيد الحياة.

وتُشير الدراسة الجديدة إلى أن مواجهة هذا الواقع لا تتطلب التخفيف فحسب، بل تتطلب أيضًا التكيف، من خلال تدابير تتراوح بين إعادة تأهيل الغابات على نطاق واسع وحماية الأنهار، وهي تدابير أساسية للإنتاج الزراعي والنقل في المنطقة.

وجُمعت هذه التوصيات في ورقة بحثية بعنوان “استراتيجيات التكيف مع المناخ الهادفة إلى رفاهية سكان الأمازون”، صدرت في أغسطس/آب 2025.

وقد أعدّ هذه الورقة باحثون من معهد فالي للتكنولوجيا من أجل التنمية المستدامة(آي تي في)، بالشراكة مع مؤسسات مثل جامعة ساو باولو (يو إس بي) والمعهد الوطني لأبحاث الفضاء.

وتُشير منسقة النشر، الباحثة تيريزا كريستينا جيانيني، من معهد فالي، إلى أن المبادرة تجمع خبراء من مختلف مجالات الاقتصاد الحيوي واستدامة سلاسل الغذاء في الأمازون، وفقًا لتقرير اطلعت عليه منصة “غذاء ومناخ“.

نباتات المستقبل

أشارت الورقة البحثية إلى مسارات مستقبلية يستكشفها فريق البحث حاليًا، مثل إعداد كُتيّب عن “نباتات المستقبل”، وهي أنواع غير معروفة يُحتمل أن تكون أكثر مقاومة للمناخ الجديد في المنطقة.

وسيُركز أيضًا على تحليل آثار أزمة المناخ في الملقحات الزراعية، وهي حيوية لإنتاج أغذية مثل الكاكاو والأساي وجوز البرازيل.

شجرة جوز البرازيل – الصورة من ويب مد

وتُجرى دراساتٌ أيضًا حول هشاشة الشعوب الأصلية في مجال الغذاء، بهدف رسم خرائط للمناطق الأكثر عُرضةً لانعدام الأمن الغذائي، إضافة إلى أعمال رسم الخرائط الجينية للكاكاو، لتحديد السمات التكيفية التي قد تُسهم في التحسينات الجينية وتحديد مناطق الحفظ ذات الأولوية.

ويُذكر أن “العديد من النباتات المُستهلكة إقليميًا كغذاء تأتي من الغابة. ومن المعروف أن الشعوب الأصلية التي سكنت الأمازون لآلاف السنين دأبت على إدارة الغابة وإعطاء الأولوية للنباتات المفيدة، سواءً للغذاء أو للاستخدامات الطبية أو كمصدر للخشب والألياف”.

وترى جيانيني أن المساهمة الرئيسة للوثيقة تمثلت في تجميع المعرفة المُتراكمة من مختلف مسارات البحث حول تأثير تغير المناخ في النظام الغذائي لسكان الأمازون، في منشور واحد.

جوز البرازيل لاستعادة التربة المتدهورة

أشارت أبحاث إمبرابا حول مزارع جوز البرازيل، إلى أن هذا النوع فعال في استعادة التربة المتدهورة في المناطق التي أُزيلت منها الغابات.

تُعد هذه نتيجة واعدة لإعادة تكوين الغابات في منطقة الأمازون الحيوية، حيث تحتاج أكثر من 5 ملايين هكتار من التربة إلى استصلاح.

ومن المزايا الأخرى الملحوظة أن أشجار جوز البرازيل يمكن أن تنتج لأكثر من 40 عامًا مع مدخلات غذائية قليلة أو معدومة، إضافة إلى مساهمتها في الحفاظ على البيئة، حيث يمكن أن تساعد الزراعة في خلق فرص عمل ودخل لسكان الغابات، نظرًا لما تقدمه من خدمات بيئية.

وتُجرى الدراسات في بساتين أشجار جوز البرازيل المزروعة في مناطق كانت في السابق مراعي متدهورة في ولاية الأمازون.

ويؤكد الباحث في إمبرابا في غرب الأمازون، روبيرفال ليما، الذي يُجري دراسات غابات على هذا النوع: “إن قدرة أشجار جوز البرازيل على النمو تُثبت أن لديها استراتيجية فسيولوجية تتكيف تمامًا مع هذه الأنواع من التربة”.

وتدعم دراساتٌ حول انبعاثات التربة، وهي عملية تُسمى أيضًا تنفس التربة، مجموعةً من الظواهر الكيميائية الحيوية التي تشمل درجة الحرارة والرطوبة والمغذيات ومستويات الأكسجين، وتتأثر بالعوامل الطبيعية والنشاط البشري.

وقارنت الدراسات قدرة التربة على التنفس وانبعاثات الغازات في أنظمة بيئية مختلفة، وفقًا لأنواع استخدام الأراضي في المنطقة الأحيائية.

جوز البرازيل – الصورة من فييد يور كريستي

ومن الاستنتاجات أن مزارع جوز البرازيل تُظهر مستوياتٍ من تحسن جودة التربة، مما يُشير إلى ميلٍ لاستعادة خصائصها الكيميائية والفيزيائية ووجود الكائنات الدقيقة.

ووفقًا للباحث، تتمتع تربة مزارع جوز البرازيل بجودةٍ أعلى بنسبة 50% من تربة مناطق المراعي المتدهورة.

وأجرى الباحثون دراساتٍ قارنوا فيها تدفق الغازات من التربة في نظام بيئي للغابات الطبيعية، ونظام بيئي بعد إزالة الغابات، وفي مزارع الغابات مثل بساتين جوز البرازيل.

وقال الباحث: “تشير النتائج إلى أن التربة تحت أشجار جوز البرازيل المزروعة تتعافى بطريقة تميل إلى أن تكون قريبة من تلك الموجودة في الغابة الطبيعية”.

قراءة القصص الكاملة للتقرير:

هنا و هنا

اقرأ أيضاً

  • نوفمبر 28, 2025
  • 18 views
كوب 30 شهد أكبر مشاركة للسكان الأصليين في تاريخ مؤتمرات الأمم المتحدة للمناخ

قتل زعيم من شعب غواراني الأصلي في البرازيل خلال مدة القمة يسلط الضوء على ضحايا الدفاع عن البيئة

غذاء ومناخ بعد أسبوعين من المفاوضات في بيليم، البرازيل، أسفر مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ  كوب 30 عن نتائج متباينة، وفقًا لمسؤولي السكان الأصليين، لكنه شهد أكبر مشاركة لهم في تاريخ…

Read more

  • نوفمبر 27, 2025
  • 15 views
كوب 30.. إحباط أفريقي من تمويل صندوق الغابات الضعيف

الكونغو قد تكسب 460 مليون دولار سنويًا إذا اكتمل المبلغ المطلوب

غذاء ومناخ برزت بعض القضايا بشكل أكبر في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 30)، إذ ركزت المحادثات في منطقة الأمازون على التهديد الذي يؤثر  أجزاء كبيرة من أميركا الجنوبية وأفريقيا…

Read more

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *