وزير مصري سابق: سد النهضة قد يؤدي إلى مواجهات مباشرة بين مصر وإثيوبيا

غذاء ومناخ

توقع وزير مصري سابق أن يضرب الجفاف المنطقة خلال السنوات المقبلة، ما قد يخلق مواجهات مباشرة بين بلاده وإثيوبيا بشأن سد النهضة، الذي يهدد حصة القاهرة من المياه.

وقال وزير الموارد المائية السابق محمد نصر علام (2009 إلى 2011 )، على حسابه على فيسبوك: ” السد لن يسبب أضرارا على مصر!؟ رغم أنه أساسا (في رأيي) للإضرار بمصر وأمنها المائي، بل ولمحاولة إفشال مشروع السد العالي كمخزون مائي استراتيجي لمصر!!. أهداف مرسومة ومخططة منذ خمسينات القرن الماضي، خططها مكتب الاستصلاح الأميركي، ومدّعم بتقارير أميركية معلنة نُشرت عام 1964.”.

وأضاف: “توقعاتي الشخصية، أن السنوات المقبلة قد تشهد سنوات جفاف، ما قد يخلق مواجهات مباشرة لا نرجوها ولا المجتمع الدولي يرغب أن يراها!! ولذلك على الجميع ايقاظ قيادات أثيوبيا من غفوتهم قبل فوات الأوان.. السلام والتفاهم والاستفادة للجميع وعدم الاضرار هو مانتمناه، وهو ماينص عليه القانون الدولي، ونرجو أن نراه قريبا لصالح الشعب الأثيوبي ومصر والسودان وحوض النيل والقرن الأفريقي”.

ويتفق علام في رؤيته لأزمة سد النهضة مع عالم الفضاء المصري الأميركي دكتور عصام حجي، الذي أشار في تصريحات سابقة، نشرتها منصة “غذاء ومناخ“، إلى أن الأزمة في مصر غير مرتبطة ببناء السد، ولكن في حصص المياه في أوقات الجفاف.

وتُعد مصر من أكثر دول العالم جفافًا، ومهددة بمزيد من مستويات الجفاف، وتعتمد بنسبة تفوق الـ 95% على مياه نهر النيل.

السد العالي في مصر – الصورة من براتينيكا

تجدد الجدال بسبب سد النهضة

واشتعلت التصريحات بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة، في وقت تستعد فيه أديس أبابا إلى افتتاح المشروع الأكبر في أفريقيا.

وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في 1 سبتمبر/أيلول 2025، أن سد النهضة الإثيوبي الكبير (غيرد)، وهو بنية تحتية ضخمة لتوليد الطاقة الكهرومائية مبنية على النيل الأزرق، سيُفتتح رسميًا الشهر الجاري.

ومن المتوقع أن يُدر هذا المشروع، الذي كان مصدرًا رئيسًا للتوتر مع مصر والسودان، إيرادات سنوية قدرها مليار دولار لإثيوبيا.

وأُطلق سد النهضة في عام 2011 بتكلفة تقديرية تبلغ 4 مليارات دولار، ويُقدم على أنه أكبر سد لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا. يبلغ عرضه 1.8 كيلومتر وارتفاعه 145 مترًا، وتبلغ طاقته الإنتاجية المخطط لها 5 آلاف ميغاواط، أي ضعف الطاقة الحالية لإثيوبيا.

وقال آبي أحمد في مقابلة بُثت على وسائل الإعلام العامة: “نتوقع مليار دولار سنويًا بفضل السد. سنستخدم هذه الأموال لتمويل مشروعات أخرى”.

 كما وعد بمشروعات مستقبلية مماثلة “خلال السنوات الخمس أو العشر أو الخمس عشرة المقبلة”، مؤكدًا قدرة البلاد على تحقيق طموحاتها في مجال الطاقة.

ويقع السد على بُعد حوالي ثلاثين كيلومترًا من الحدود السودانية، وقد أثار مخاوف في الخرطوم والقاهرة، اللتين نددتا به باعتباره مشروعًا أحادي الجانب يهدد وصولهما إلى المياه.

مصدر قلق

سد النهضة – الصورة من بابلك إنترناشيونال لاو

قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد: “لقد أعرب العديد من أصدقائنا عن مخاوفهم؛ بل إن بعضهم ذهب إلى حد تهديدنا أمام مجلس الأمن الدولي”. “لكن سد النهضة لم يتسبب في فقدان السودان أو مصر قطرة ماء واحدة. لا نريده أن يكون مصدر قلق”..

ويؤكد خبراء في مصر أن سد النهضة حتى الآن لم يضر البلاد، لكن هذا لايعني أنه لا خطر مستقبلي منه.

وفي الوقت الذي يمثل سد النهضة حلم إثيوبي ألتف الإثيوبيين حوله، وشاركوا في تمويله، يمثل السد كابوسًا لمصر والسودان.

قال المحلل في معهد الدراسات الأمنية بجنوب أفريقيا، موسى كريسبوس أوكيلو،  لبي بي سي: “قد يختلف الإثيوبيون حول كيفية تناول الإينجيرا [غذائهم الأساسي]، لكنهم يتفقون على السد”.

وأضاف: “لا يرونه كومة خرسانية في وسط نهر، بل نصبًا تذكاريًا لإنجازهم، لأن الإثيوبيين، في الداخل والخارج، موّلوا بناء السد. كانت هناك موجات متتالية من طلبات التبرعات عندما بدأ البناء عام 2011”.

وبالنسبة لمصر، يمثل السد نقيض آمال إثيوبيا وطموحاتها، إذ تخشى أن يؤدي السد إلى انخفاض حاد في تدفق المياه إلى البلاد، مما يتسبب في نقص المياه.

قال الجيولوجي بجامعة القاهرة المصرية، الدكتور عباس شراقي، لبي بي سي: “93% من مساحة مصر صحراء، يكاد يكون سكانها معدومي السكان. جميعنا، 107 ملايين نسمة، نعيش على نهر النيل”.

وأضاف: “لقد بُنيت الحضارة المصرية على نهر النيل.. النيل حياتنا”.

وحذر الأكاديمي من أن “فقر المياه” قد يتفاقم في مصر بسبب سد النهضة.

وقال شراقي: “إنه يخزن 64 مليار متر مكعب من المياه التي تتدفق عادةً إلى مصر. وهذه خسارة كبيرة لنا. يبلغ متوسط ​​حصتنا السنوية 55.5 مليار متر مكعب. ليس لدينا أي مصدر آخر للمياه سوى النيل”.

قراءة القصة الكاملة هنا:

اقرأ أيضاً

  • نوفمبر 25, 2025
  • 15 views
استرداد الغابات البرازيلية بفريق الحافظة الروحية للمعارف المتوارثة

غذاء ومناخ تقود أنجيلا نيفيس بيريرا، أو “بيلا” كما تُدعى، وهي حافظة روحية للمعارف المتوارثة، فريق استعادة الغابات البرازيلية، إذ يُشكل فريق العمل، المكون من 12 فردًا، سلسلة بشرية لنقل…

Read more

  • نوفمبر 21, 2025
  • 26 views
أكثر من ربع المزارعين الأميركيين قد يواجهون زيادة هائلة مُحتملة في أقساط الرعاية الصحية

غذاء ومناخ يعتمد أكثر من ربع المزارعين الأميركيين على قانون الرعاية الصحية الميسرة، لكن الإعفاءات الضريبية من عهد بايدن تتوقف في نهاية العام الجاري (2025). أسهمت الإعفاءات الضريبية والإعانات الأخرى…

Read more

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *