وزارة الزراعة الألمانية تُعيد اللحوم إلى قائمة وجباتها الرسمية كما وعد راينر.. فهل يفعلها في المدارس؟

غذاء ومناخ

أعاد الوزير الاتحادي للزراعة والأغذية والهوية الإقليمية الألماني، ألويس راينر، إدخال اللحوم إلى قائمة الوجبات في مناسبات الوزارة الرسمية، متراجعًا عن السياسة الداعمة للنباتيين التي انتهجتها الحكومة السابقة.

وأكد راينر هذا التغيير في مقابلة مع صحيفة بيلد، مُصرّحًا بتفضيله للحوم “التي يُفضّل أن تكون ومحلية المصدر، وفقًا لتقرير اطلعت عليه منصة “غذاء ومناخ“.

وتولى راينر، وهو عضو في حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي  المحافظ من بافاريا، منصبه في مايو/أيار الماضي كجزء من الائتلاف الحاكم الجديد بقيادة المستشار فريدريش ميرز من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي.

ويُنهي هذا التغيير سياسة وزير الزراعة السابق عن حزب الخضر، جيم أوزدمير، الذي كان قد أمر بتقديم وجبات نباتية فقط في مناسبات الوزارة. وقد استُثنِيَت بعض الحالات، مثل حفلات الاستقبال في أسبوع برلين الأخضر الدولي، الحدث الرئيسي للوزارة.

وكان راينر قد أشعل جدلًا وطنيًا؛ بدعوته إلى تقديم اللحوم في جميع المدارس ورياض الأطفال في جميع أنحاء البلاد، مشدداً على التحول الثقافي والسياسي في عهد المستشار المعين فريدريش ميرز.

إعادة إدخال اللحوم إلى قائمة الوجبات ليست حربًا ثقافية

أصرّ وزير الزراعة الألماني، ألويس راينر، على أن إعادة إدخال اللحوم إلى قائمة الوجبات في المناسبات الرسمية للوزارة، عكسًا للسياسة المؤيدة للنباتيين، لم يكن المقصود منها “حرباً ثقافية” ضد النباتية أو النباتية الصرفة.

وقال لصحيفة بيلد: “بالطبع أتفهم نهجهم. إذا كنت تريد أن تكون نباتيًا، فلا بأس بذلك. وبالمثل، فإن النظام النباتي الصرف مقبول”.

وأضاف أن تركيزه ينصب على الجودة والنضارة بدلًا من فرض قواعد غذائية.

وقال: “يجب أن يكون مذاقه جيدًا وطازجًا، فكل شيء على ما يرام”.

أبقار – الصورة من لوكسمبورج تايمز

ويشتهر ماركوس سودر، زعيم حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، بنظامه الغذائي الدسم القائم على اللحوم، لكن راينر أكد أنه لن يُملي على الناس ما يتناولونه.

وستقدم الوزارة الآن مجموعة أوسع من خيارات قائمة الوجبات، بما في ذلك اللحوم، في التجمعات الرسمية، وفقًا لصحيفة “سكويتش فارمر“.

وأشاد سودر بموقف راينر، إذ عدّه تصحيحًا طال انتظاره لما أسماه “هوس التوفو”. وقال سودر مازحًا: “بدلًا من أوزدمير الخضري النباتي، سيأتي الجزار الأسود”، مستشهدًا باللون الأسود لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي، ومشيرًا إلى وزير الزراعة المنتهية ولايته جيم أوزدمير.

وتعكس تصريحات سودر كيف أصبحت سياسة الغذاء ساحة معركة غير متوقعة في المشهد السياسي الألماني المتغير. وقد عوقب حزب الخضر، الذي طالما وصفه النقاد بـ”حزب الحظر”، من قبل الناخبين في انتخابات فبراير/شباط الماضي؛ بعد سنوات من الدفع بإصلاحات تقدمية في مجالات المناخ والطاقة والقضايا الاجتماعية.

تشجيع المواطنين على تقليل استهلاك اللحوم

في يوليو/تموز الماضي، حثّت هيئة استشارية حكومية وزير الزراعة الألماني ألويس راينر على تشجيع المواطنين على تقليل استهلاك اللحوم وتبني البدائل النباتية، بما في ذلك اللحوم المزروعة في المختبرات.

بعد تعيينه في مايو/أيار الماضي، صرّح راينر، وهو جزار مُدرّب، بأن الألمان ناضجون بما يكفي ليقرروا بأنفسهم ما يضعونه في سلة مشترياتهم.

بعد بضعة أشهر فقط، سلّمه المجلس الاستشاري للأغذية الزراعية  تقريرًا يدعو إلى التخلي عن منتجات اللحوم التي يُفضّلها.

وخلص المجلس الاستشاري للأغذية الزراعية إلى وجود مجال لـ”أنظمة غذائية أكثر استدامة”، وأن تقليل استهلاك المنتجات الحيوانية أمرٌ أساسي.

وزير الزراعة الألماني، ألويس راينر – الصورة من تابل بريفينغ

ومن مقترحاته: خفض ضريبة القيمة المضافة البالغة 19% على الأغذية النباتية، والتي يصفها بـ”التمييز الضريبي” مقارنةً بنسبة 7% المطبقة على المنتجات الحيوانية المماثلة المُصنّفة كأغذية أساسية. كما يُوصي المجلس بزيادة الضرائب على اللحوم ومنتجات الألبان تدريجيًا.

فيما يتعلق بانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فإن المنتجات البديلة النباتية، مثل مشروبات الصويا، تتمتع عمومًا بمزايا لكل كيلوغرام من المنتج مقارنةً بالمنتجات الحيوانية المماثلة، كما جاء في التقرير، داعيًا إلى “علامة مناخية” تغطي كلاً من الأغذية الحيوانية والنباتية.

لكن راينر قد لا يكون مستعدًا لتقبل التوصيات. قال الوزير، الذي سعى إلى عكس مسار سلفه من حزب الخضر، جيم أوزدمير: “من المهم بالنسبة لي ألا أضع أحدهما ضد الآخر”.

وإدراكًا لحساسية سياسات الغذاء، صاغت الجمعية توصياتها في “استراتيجية 3R”: يجب على المواطنين “تقليل” استهلاك اللحوم، أو “إعادة خلط” المكونات الحيوانية والنباتية، أو “استبدال” اللحوم ببدائل نباتية، وفق “يورو أكتيف“.

اقرأ أيضاً

  • أغسطس 25, 2025
  • 196 views
فشل اتفاقية البلاستيك العالمية.. ما هي الدول التي تسببت في ذلك؟

غذاء ومناخ خلال مفاوضات معاهدة البلاستيك العالمية – وهي الأطول من بين المفاوضات الست التي أُجريت حتى الآن – قدّم الرئيس، وهو مسؤول منتخب يُشرف على سير مفاوضات اتفاقية البلاستيك…

Read more

  • أغسطس 21, 2025
  • 234 views
لماذا أحبط فشل معاهدة البلاستيك العالمية نستلة ويونيلفر وبيبسيكو؟

غذاء ومناخ فشلت مفاوضات معاهدة البلاستيك العالمية للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، والتي شارك فيها 183 دولة، ما أحبط كبريات شركات الغذاء العالمية، مثل: نستله وبيبسيكو ويونيليفر، التي أعلنت عن خيبة…

Read more

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *