افتتاح سد النهضة الإثيوبي سبتمبر المقبل.. ماذا ستفعل مصر والسودان؟

غذاء ومناخ

انتهت إثيوبيا من بناء سد النهضة، الذي يقع على أطول نهر في العالم، ووجهت دعوة إلى دولتي المصب مصر والسودان؛ لحضور حفل الافتتاح في سبتمبر المقبل، رغم استمرار الدولتين على موقفهما من معارضة  موقف أديس أبابا من المشروع.

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في رسالته إلى مصر والسودان: “إلى جيراننا دول المصب، سد النهضة لا يمثل تهديدًا بل فرصة مشتركة”.

وردت مصر على لسان وزير الري هاني سويلم بالقول: “إن مصر ترفض أن تكون التنمية في أفريقيا على حساب دولتي المصب”.

وخلال زيارة إلى أوغندا – إحدى دول حوض النيل-  قبل يومين، نقل وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رسالةً من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى نظيره الأوغندي يوري موسيفيني، أكد فيها التزام مصر باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة والمكفولة بموجب القانون الدولي لحماية أمنها المائي، في ظل عدم التوصُّل لاتفاق ملزم بين مصر وإثيوبيا فيما يخص تشغيل سد النهضة الإثيوبي.

في حين أن تعليق وزير الخارجية لايختلف كثيرا عن تصريحاته والمسؤولين المصريين السابقة، التي استمرت حتى بعد قرار وقف المفاوضات، جاءت تعليقات الإثيوبين كسابقتها، وآخرها ما قاله سفيرها في المملكة المتحدة، بأن سد النهضة سيفيد كل دول حوض النيل.

ومع استمرار التصريحات والتصريحات المضادة، تبدو مصر الخاسر الأكبر من سد النهضة، إذ لم تتمكن من عمل أي إجراء توقف به بناء أو ملء السد حتى وصل إلى الملء الخامس هذا الصيف، ويفصلنا أيام على افتتاحه، وفق ما اطلعت عليه منصة “غذاء ومناخ“.

خطوات بناء سد النهضة

بدأت عمليات بناء سد النهضة بعد إصدار اتفاقية عنتيبي عام 2010 وهي تُعرف أيضا بـ”الإطار التعاوني لحوض نهر النيل”.

وتفرض إطارا قانونيا لحل الخلافات والنزاعات، وتنهي الحصص التاريخية لمصر والسودان وتفرض إعادة تقسيم المياه، وتسمح لدول المنبع بإنشاء مشروعات مائية بدون التوافق مع دول المصب، وهو ما ترفضه مصر والسودان.

نهر النيل في مصر – صورة خاصة بـ “غذاء ومناخ”

وبدأ تفعيل اتفاقية عنتيبي في أكتوبر/تشرين الأول 2024. بينما وقعت عليها دول المنبع، بما في ذلك إثيوبيا ورواندا وجنوب السودان وأوغندا وتنزانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، لذلك، دعت مصر دول حوض النيل إلى إعادة النظر في اتفاقية الإطار التعاوني.

وتضمن اتفاقيات سابقة لعنتيبي، مثل اتفاقية مُبرمة عام 1059،  حصصًا ثابتة في مياه نهر النيل لدولتي المصب، تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنويًا لمصر، و18.5 مليار متر مكعب للسودان.

وتلبي مياه نهر النيل أكثر من 95% من احتياجات مصر من المياه العذبة التي تعاني من شح مائي، إذ يقل نصيب الفرد عن 500 متر سنويًا، ما يعني أن سد النهضة يمثل خطرًا كبيرًا على مصر.

ودخلت مصر والسودان مفاوضات مع إثيوبيا منذ سنوات، ورغم المفاوضات استمرت أديس أبابا في إنشاءات وملء السد، ما دعا القاهرة إلى التوقف عن المفاوضات في شهر مارس/آذار 2024.

وقال وزير الخارجية السابق سامح شكري حينها: “إن إثيوبيا لا تلتفت إلا للمصالح الفردية ولا تراعي الحد الأدنى لمبادئ وحسن الجوار، وهذا ما دفع لاتخاذ القرار بإيقاف المشاركة في تلك المفاوضات التي لا تفضي إلى نتائج ملموسة طالما استمرت إثيوبيا في نهجها الحالي”.

وبمناسبة اكتمال سد النهضة، كتب سفير إثيوبيا في المملكة المتحدة، بيروك ميكونين ديميسي، مقالًا في صحيفة “إنترناشيونال بزنس تايمز”، يوم الأربعاء 6 أغسطس/آب 2025، قال فيه: “تستعد إثيوبيا لافتتاح سد النهضة،  وقد اُستلهم بناء السد من الدرس الذي تعلمه الإثيوبيون من المجاعة المدمرة عام 1984، وعزمهم على تحسين الأمن الغذائي والطاقة للشعب الإثيوبي”.

معلومات خاطئة

 قال سفير إثيوبيا في المملكة المتحدة، بمناسبة قرب افتتاح سد النهضة: “تمتد إمكانات سد النهضة إلى ما هو أبعد من إثيوبيا. فهو يوفر للسودان تحكمًا أفضل في الفيضانات، وتقليلًا للترسيب، وسدودًا مثل الروصيرص، وفرصة لتدفق مياه أكثر موثوقية خلال مواسم الجفاف. يمكن لمصر أيضًا الاستفادة من إمكانية الحصول على كهرباء متجددة وبأسعار معقولة، وتقليل فاقد المياه عن طريق التبخر، نظرًا لتصميم سد النهضة الإثيوبي الكبير ذي مساحة خزان أصغر مقارنةً ببحيرة ناصر”.

إلا أن عالم الفضاء المصري الأميركي، الدكتور عصام حجي، أكد في تصريحات سابقة، أن أزمة سد النهضة بين إثيوبيا ومصر تتعلق بعدم الاتفاق على حصص المياه في وقت الجفاف.

وأضاف السفير: “لم تتحقق المخاوف المبكرة من نقص كبير في المياه عند المصب. منذ بدء التشغيل الجزئي، ظلت تدفقات مياه النيل مستقرة، وساعد سد النهضة الإثيوبي الكبير في الحد من مخاطر الفيضانات والجفاف من خلال التنظيم الموسمي”.

وأضاف: “أظهرت إثيوبيا أيضًا شفافية، ودعت مصر والسودان إلى مراقبة ملء الخزان وتقييم تأثيره – وهي دعوات رفضتها. إن مطالب التدخل الخارجي في إدارته تتجاهل حق إثيوبيا السيادي في تشغيل البنية التحتية التي بنتها وموّلتها بشكل مستقل”.

3 فتيات مصريات يمارسن رياضة التجديف في نهر النيل – الصورة خاصة بـ “غذاء ومناخ”

غير أن الخبير في مجال السدود، الدكتور محمد حافظ، قال في تصريحات سابقة لـ “دويتش فيله“، إنه جرى تخزين نحو 50 مليار متر مكعب من المياه خلال  الملئين الثالث والرابع – عامي 2022 و2023- ما أدى إلى انخفاض منسوب بحيرة ناصر بمقدار 1.5 مترًا مقارنة بأربع أعوام سابقة (حتى 2023).

وأضاف أنه  رغم أن بحيرة ناصر حصلت على 90% من حصة السودان منذ إبريل/ نيسان 2023 بسبب الحرب الأهلية السودانية، ما أضاف نحو 25 مليار متر مكعب، فإن المنسوب الحقيقي للبحيرة كان سيقل بمقدار 7.5 مترًا إذا كان السودان يعيش في استقرار سياسي.

ونهر النيل هو شريان الحياة الوحيد في مصر، فهو يوفر احتياجات الدولة الواقعة في شمال أفريقيا بكل احتياجاتها تقريبًا من المياه العذبة، كما أنه وسيلة للنقل النهري والسياحة النيلية، وأيضًا للألعاب الرياضية مثل التجديف.

اقرأ أيضاً

  • ديسمبر 16, 2025
  • 95 views
شركة مارس تدعم زراعة الأرز المستدامة في الهند

دراسة تدعو لتغيير الطرق التقليدية

غذاء ومناخ أعلنت شركة مارس للأغذية دعم زراعة الأرز المستدامة في عدة دول، أبرزها الهند، أكبر مُصدِّر لهذا المحصول في العالم، وذلك في وقتٍ خلصت فيه دراسة إلى أن الزراعة…

Read more

  • ديسمبر 11, 2025
  • 142 views
مسؤول إندونيسي: لتجنب صعود أسعار زيت النخيل بعد زيادة خلط الديزل الحيوي.. نزرع مزيد من الأشجار(خاص-جزء 2)

غذاء ومناخ  تسعى إندونيسيا، عبر زراعة مزيد من الأشجار لتلبية احتياجات الديزل الحيوي والغذاء، حتى لا يؤثر قرار رفع نسبة خلط الديزل الحيوي بالديزل التقليدي إلى أكثر من 55% في…

Read more

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *