غذاء ومناخ
لا يزال 8.6% (1301 هكتار) من الأراضي الزراعية في غزة متاحة، ولكن 1.5% فقط (232 هكتارًا) متاحة وغير متضررة، وفقًا لبيانات صادرة عن الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء 6 أغسطس/آب 2025.
قامت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ومركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (يونوسات) بتقييم المنطقة المتضررة حتى 28 يوليو/تموز 2025، استنادًا إلى قاعدة بيانات الأراضي الزراعية لعام 2023.
وحددتا المنطقة المتاحة باستبعاد ما يسمى بالمناطق المحظورة والمناطق الخاضعة لأوامر الإخلاء منذ 18 مارس/آذار 2025 (مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، يوليو 2025)، وفقًا لبيان تلقته منصة “غذاء ومناخ“.
ووجد التقييم أن 12.4% من الأراضي الزراعية في غزة (1858 هكتارًا) لم تتضرر، ولكنها غير قابلة للوصول إليها حاليًا.
كما خلص خلص التقييم إلى أن 86.1% من إجمالي الأراضي الزراعية في غزة متضررة، وأن الأراضي الزراعية في رفح وشمال القطاع، وتقريبًا جميع الأراضي الزراعية في محافظة غزة، غير قابلة للوصول إليها.
دمار الأراضي الزراعية في غزة من أسباب المجاعة
قال المدير العام لـ (الفاو)، شو دونيو: “غزة الآن على شفا مجاعة شاملة. الناس يتضورون جوعًا ليس بسبب نقص الغذاء، بل بسبب انقطاع الوصول، وانهيار أنظمة الأغذية الزراعية المحلية، وعدم قدرة الأسر على توفير أبسط سبل العيش.”
وأضاف: “نحن بحاجة ماسة إلى وصول إنساني آمن ومستدام، ودعم فوري لاستعادة الإنتاج الغذائي المحلي وسبل العيش – هذه هي الطريقة الوحيدة لمنع المزيد من الخسائر في الأرواح. الحق في الغذاء حق أساسي من حقوق الإنسان.”

في سياق متصل، حصلت صحيفة الغارديان يوم الثلاثاء 5 أغسطس/آب 2025 على إذن بالسفر على متن طائرة عسكرية أردنية لتقديم المساعدات.
أعلنت إسرائيل الأسبوع الماضي أنها استأنفت عمليات الإنزال الجوي الإنساني المُنسّقة فوق غزة، في أعقاب تزايد الضغوط الدولية بسبب النقص الحاد في الغذاء والإمدادات الطبية، الذي وصل إلى حدّ الأزمة لدرجة أن المجاعة تتكشف الآن هناك.
ولم تُتح الرحلة فرصةً لمشاهدة 3 أطنان من المساعدات – وهي غير كافية – تُلقى فوق القطاع المنكوب بالمجاعة فحسب، بل أتاحت أيضًا فرصةً نادرةً لمراقبة، ولو من الجو، منطقةً معزولةً إلى حدٍّ كبيرٍ عن وسائل الإعلام الدولية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 والهجوم الإسرائيلي اللاحق.
في أعقاب الهجمات التي قادتها حماس في ذلك اليوم، منعت إسرائيل الصحفيين الأجانب من دخول غزة – وهي خطوةٌ غير مسبوقة في تاريخ الصراع الحديث، مُمثلةً إحدى اللحظات النادرة التي يُمنع فيها الصحفيون من الوصول إلى منطقة حربٍ نشطة.
أرضٌ قاحلةٌ من الخرسانة المتهدمة والغبار
بعد نحو ساعة ونصف من الإقلاع، حلقت الطائرة فوق أنقاض شمال غزة ومدينة غزة، التي أصبحت الآن أرضًا قاحلةً من الخرسانة المتهدمة والغبار.
والمباني تحولت إلى أنقاض، والطرق مليئة بالحفر، وأحياء بأكملها سُوّيت بالأرض. من هذه المسافة، يكاد يكون من المستحيل رؤية سكان غزة.
فقط من خلال عدسة كاميرا قريبة من 400 مم، يُمكن تمييز مجموعة صغيرة من الناس يقفون بين أنقاض مشهدٍ طبيعي مُدمّر – العلامة الوحيدة على الحياة في مكانٍ يبدو غير صالحٍ للسكن.

في حين أن عمليات الإنزال الجوي قد تُوحي بوجود شيءٍ ما، إلا أنها، بالإجماع، مُكلفة وغير فعّالة، ولا تُقارب كمية المساعدات التي يُمكن توصيلها بالشاحنات. في الأشهر الـ 21 الأولى من الحرب، وفّرت عمليات الإنزال الجوي التي استغرقت 104 أيام ما يُعادل أربعة أيام فقط من الطعام لغزة، وفقًا للبيانات الإسرائيلية.
كما يُمكن أن تكون مُميتة؛ غرق ما لا يقل عن 12 شخصًا العام الماضي أثناء محاولتهم استعادة طعام سقط في البحر، ولقي 5 أشخاص على الأقل حتفهم عندما سقطت عليهم ألواح خشبية.
وإلى الجنوب، حلقت الطائرة فوق دير البلح، وسط غزة. هناك، في منطقة البركة، في 22 مايو/أيار الماضي، قُتلت الطفلة يقين حماد، البالغة من العمر 11 عامًا، والمعروفة بأصغر مؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي في غزة، بعد سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية العنيفة على منزلها بينما كانت تسقي الزهور في رقعة صغيرة من الخضرة انتشلتها بصعوبة من مخيم للنازحين.
وعلى بُعد كيلومترين، حلقت الطائرة بالقرب من خان يونس، المحاصرة منذ أشهر من قبل القوات الإسرائيلية وسط قتال عنيف داخل مستشفياتها ومحيطها.
في مكان ما في الضواحي الشمالية، توجد بقايا منزل الدكتورة ألاء النجار، طبيبة الأطفال الفلسطينية التي كانت تعمل في مستشفى التحرير، وهو جزء من مجمع ناصر الطبي. قُصف منزلها في مايو/أيار أثناء مناوبتها. قُتل زوجها 9 من أطفالها العشرة في الهجوم.


