الجوع في غزة يدفع إلى إلقاء زجاجات الطعام في البحر أملًا في الإنقاذ

غذاء ومناخ

الجوع في غزة يحاصر الأطفال والكبار ويحصد أرواحهم، ولا يستطيع أحد كسر الحصار، قريبًا أو بعيدًا بسبب الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل، وبسبب شعور العجز أطلق شباب دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لإرسال الطعام لسكان القطاع في زجاجات بلاستيك بحرًا، علّها تصل إليهم؛ تحت شعار: ” إكسر الحصار ولو بزجاجة، ليس حلًا ولكن أفضل من اللاشئ”.

وانطلقت الدعوة إلى شباب الدول العربية في شمال أفريقيا، ويبدو أن الاستجابة الأولى جاءت من مصر، إذ انتشر فيديو لشاب يلقي بهذه الزجاجات في البحر، داعيًا الله أن تصل إلى ضحايا الجوع في غزة.

يأتي ذلك بسبب عدم استجابة إسرائيل لكل محاولات تمرير شحنات الغذاء إلى القطاع، سواء من الدول أو المنظمات الأممية، لدرجة أن أنباء الذين يصارعون الموت جوعًا طغت على أنباء المقتولين بأسلحة تل أبيب.

قال حساب على الفيس بوك باسم خديجة رحيمي 17: “أمس رأيت منشور لأحد أخواننا في غزة يقول فيه ألقوا زجاجات الطعام في البحر، لأنه من الممكن أن تصلنا، ورأيت أن هناك إمكانية لكسر حصار غزة من أماننا بدون أن نتحرك”.

وأضاف: “إلى سكان ساحل مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب: الفكرة تقوم على وضع كيلوغرام من الأرز أو العدس أو أي نوع من البقول وتُلقى في البحر وستصل بفضل الله ثم بالتيارات السطحية القوية التي تدفعها تجاه السواحل الشرقية، هناك احتمالات كبيرة أن تصل إلى غزة”.

شاب مصري يلقي بزجاجات بلاستيكية تحتوي على أطعمة جافة في البحر آملًا في وصولها لسكان غزة

111 منظمة إنسانية تدعو لفك الحصار

أدان بيانٌ وقّعته 111 منظمة إنسانية، “حصار” الحكومة الإسرائيلية لغزة، هذا الأسبوع، وحثّ الحكومات على التحرك لفتح جميع المعابر البرية؛ وإعادة تدفق الغذاء والماء والأدوية ومواد الإيواء والوقود إلى القطاع “من خلال آلية مبدئية تقودها الأمم المتحدة”؛ وإنهاء الحصار؛ والموافقة على وقف فوري لإطلاق النار.

وذكرت المنظمات “المجازر” شبه اليومية في مواقع توزيع الغذاء في غزة، مستشهدةً بتأكيدات الأمم المتحدة بمقتل 875 فلسطينيًا أثناء بحثهم عن الطعام، وإصابة آلاف آخرين.

وأضاف البيان أن أكثر من مليوني فلسطيني نزحوا مع صدور أمر التهجير الإسرائيلي الأخير، وسلط الضوء على تحذير برنامج الغذاء العالمي من أن الظروف الحالية تجعل العمليات “غير قابلة للاستمرار”.

ويُعلن البيان صراحةً: “إن تجويع المدنيين جريمة حرب”.

وتقول منظمات الإغاثة إنه في المستودعات خارج غزة، وحتى داخل القطاع نفسه، توجد أطنان من الإمدادات التي يمكن استخدامها لمساعدة المدنيين، لكن الوكالات الإنسانية مُنعت من الوصول إليها أو تسليمها.

وجاء في البيان: “إن القيود والتأخيرات والتشرذم الذي تفرضه حكومة إسرائيل في ظل حصارها الشامل قد خلقت حالة من الفوضى والمجاعة والموت”. وأضاف البيان: “لم يفشل النظام الإنساني الذي تقوده الأمم المتحدة، بل مُنع من العمل”.

ورغم وعود الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، يقول البيان: “تبدو هذه الوعود جوفاء في غياب أي تغيير حقيقي على الأرض”.

كما يناشد البيان الدول اتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء الحصار، بما في ذلك وقف نقل الأسلحة والذخائر.

وفي إدانة “الترتيبات الجزئية والإيماءات الرمزية” باعتبارها “ستارًا دخانيًا” للتقاعس، اختتمت المنظمات إعلانها بالإصرار على أن “الدول قادرة ويجب عليها أن تنقذ الأرواح قبل أن لا يتبقى أحد لإنقاذه”، وفقًا لـ”فاتيكان نيوز“.

وكالات الأنباء تحذر من خطر الجوع في غزة على مراسليها

أعربت كلٌّ من وكالة فرانس برس ووكالة أسوشيتد برس وبي بي سي نيوز ورويترز عن “قلقها البالغ” على الصحفيين في غزة بعد تحذيرات واسعة النطاق من مجاعة جماعية.

ومع منع إسرائيل للصحفيين الدوليين من دخول القطاع، أصبح الصحفيون الفلسطينيون هم الوحيدين القادرين على تقديم التقارير من الميدان في منطقة الحرب.

وقالت وسائل الإعلام في بيان مشترك نادر: “نشعر بقلق بالغ على صحفيينا في غزة، الذين يعجزون بشكل متزايد عن إطعام أنفسهم وعائلاتهم”.

وأضافت: “لأشهر عديدة، كان هؤلاء الصحفيون المستقلون بمثابة عيون وآذان العالم على أرض غزة. وهم يواجهون الآن الظروف الصعبة نفسها التي يواجهها أولئك الذين يغطونهم.

وتابعت: “”يتحمل الصحفيون الكثير من الحرمان والمصاعب في مناطق الحرب. نشعر بقلق بالغ لأن خطر المجاعة أصبح الآن أحد هذه التهديدات. نحثّ السلطات الإسرائيلية مجددًا على السماح للصحفيين بالدخول والخروج من غزة. من الضروري أن تصل إمدادات غذائية كافية إلى سكانها”.

سكان غزة يبحثون عن الطعام – الصورة من كولومبيا جورناليزم نيوز

ولطالما ناشدت وكالات الأنباء السلطات الإسرائيلية السماح للصحفيين بحرية التنقل من وإلى غزة، لكن هذه المطالبات ازدادت إلحاحًا في الأسابيع الأخيرة بعد القلق بشأن الحالة الصحية لبعض من كانوا يحاولون تغطية الصراع، وفق “بي بي سي”

وخلال الأسبوع الجاري، طلبت وكالة فرانس برس من إسرائيل السماح بإجلاء مساهميها المستقلين وعائلاتهم من القطاع فورًا. جاء ذلك عقب تحذيرها من أن هؤلاء المساهمين يكافحون من أجل العمل بسبب خطر المجاعة.

وحذّر الصحفيون المستقلون العاملون في وسائل إعلام دولية من أن الجوع ونقص المياه النظيفة يؤديان إلى المرض والإرهاق.

وقالت مجموعة من الصحفيين العاملين في وكالة فرانس برس هذا الأسبوع إنه “بدون تدخل فوري، سيموت آخر المراسلين في غزة”.

وقالت جمعية الصحفيين في وكالة فرانس برس: “لقد فقدنا صحفيين في النزاعات: بعضهم أصيب وآخرون أسرى. لكن لا أحد منا يتذكر رؤية زملاءه يموتون جوعًا.

أرسل مصور يعمل لدى وكالة فرانس برس رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي نهاية الأسبوع، قال فيها: “لم أعد أملك القوة للعمل في الإعلام. جسدي نحيل، ولا أستطيع العمل بعد الآن”، وفق “بي بي سي“.

اقرأ أيضاً

  • ديسمبر 5, 2025
  • 223 views
مؤشر أسعار الغذاء في نوفمبر يواصل التراجع.. والحبوب ترتفع بفضل طلب صيني متوقع على قمح أميركا

هبوط أسعار النفط الخام يخفف الضغط على الزيوت النباتية

غذاء ومناخ انخفض مؤشر أسعار الغذاء في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، الذي تصدره منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، للشهر الثالث على التوالي، نتيجة لهبوط كل الأسعار للسلع المكونة له، باستثناء…

Read more

  • نوفمبر 13, 2025
  • 152 views
زيادة واسعة في إنتاج السلع الغذائية العالمية.. لكن تقلبات الطقس وضبابية التجارة تهددان النمو

الفاو: فاتورة استيراد الغذاء قد تصل إلى 2.22 تريليون دولار في 2025

غذاء ومناخ كشف تقرير حديث زيادة واسعة النطاق في إنتاج السلع الغذائية العالمية، ونمو قوي في الاستهلاك وانتعاش في المخزونات، على الرغم من أن تقلبات الطقس وتوقعات التجارة الضبابية قد…

Read more

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *